هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
في الصباح الباكر، وقبل أن تفتح الأسواق أبوابها، كانت شوارع خانقين تبدو مختلفة، هادئة على غير عادتها، لكن خلف هذا الهدوء كان ينبض قلب المدينة بغضبٍ مكتوم، أصحاب المحال أغلقوا أبوابهم، والعمال تركوا أدواتهم جانباً، فيما تباطأت حركة المارة كأن الجميع ينتظر حدثاً أكبر من يوم اعتيادي، حيث شهدت خانقين، إحدى أقدم الأقضية في محافظة ديالى، انطلاق أول عصيان مدني منذ عام 2000، وسط تفاعل شعبي لافت شمل مختلف المكونات الاجتماعية وأصحاب المهن، ولا سيما في الأسواق الرئيسية، في خطوة احتجاجية سلمية رُفعت خلالها مطالب تركزت على إيقاف استحداث الوحدات الإدارية في المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور، والمضي بتطبيق هذه المادة عملياً بعد تأخر دام أكثر من 20 عاماً، وسط دعوات لتمديد العصيان خلال الأيام المقبلة.
الناشط المدني يوسف حمه جاسم أوضح في حديث لـوكالة سنا الاخبارية”، أن “مجموعة من الناشطين والإعلاميين دعوا، قبل يومين، إلى بدء عصيان مدني في خانقين، في حركة عفوية جاءت للمطالبة بحقوق ثاني أقدم قضاء على مستوى خارطة العراق”، مبيناً أن “المطالب واضحة وتتمثل بإيقاف استحداث الوحدات الإدارية ضمن المناطق المشمولة بالمادة 140، والذهاب الجاد نحو تطبيقها عملياً، بعد طول انتظار تجاوز عقدين من الزمن”.
وأضاف أن “التفاعل الشعبي الواسع مع العصيان يعكس قناعة المواطنين بعدالة هذه المطالب”، لافتاً إلى أن “العصيان رسالة سلمية موجهة إلى أصحاب القرار في بعقوبة وبغداد وأربيل، بضرورة حسم مصير خانقين بكل نواحيه وفق الدستور والقانون”.
من جهته، أكد المواطن جاسم محمد، وهو من المكون العربي في خانقين، أن “التفاعل مع العصيان المدني لا يخص مكوناً دون آخر”، مشدداً على أن “خانقين بطبيعتها مدينة التنوع والتعايش، وما يجري اليوم يعكس وحدة الموقف الشعبي بمختلف قومياته ومكوناته دعماً لتطبيق المادة 140”.
بدورها، حذّرت النائب السابق سوزان منصور من أن “استحداث الوحدات الإدارية ضمن جغرافية خانقين سيقود إلى أزمة كبيرة”، مؤكدة أنها “نبّهت إلى هذا المسار مراراً وتكراراً”.
ودعت منصور إلى “إبعاد ملف استحداث الوحدات الإدارية في ديالى عن الحمى الانتخابية والتجاذبات السياسية، واعتماده وفق معايير واضحة تضمن الاستقرار وتمنع خلق سجالات وتوترات لا تُحمد عقباها”، مطالبة بغداد بـ”إعادة النظر بقرارات الاستحداثات الأخيرة، لا سيما في خانقين التي تعيش اليوم حالة غضب شعبي مشروع”.
ومنذ سنوات طويلة، تعيش خانقين على وقع تجاذبات سياسية وإدارية متكررة، كونها واحدة من أبرز المناطق التي لم تُحسم هويتها الإدارية بعد، رغم أنها مدرجة ضمن خريطة المناطق المتنازع عليها، ومع أن الحكومات المتعاقبة أعلنت نيتها تنفيذ المادة 140 من الدستور، إلا أن الخطوات العملية ظلت متوقفة عند حدود التصريحات، ما فتح الباب أمام اجتهادات وقرارات متضاربة في المحافظة