هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
أنقذوا (القشلة)..
عمر السراي:
في البلدان التي تعتزُّ بهويتها الوطنية، يتحوّل الحاضر إلى مناطق جميلة تشبه التاريخ الناصع، وبتجوال بسيط في هذه البلدان، نرى اعتزازهم بشجرة عمرها مئة سنة، وبزقاق كتب عنه شاعر كبير، وبلوحة نسجها فنان مبدع…إلخ
فكيف بنا ونحن نتحدّث عن مبنى تراثي يقارب عمره (٢٠٠) عام، وهنا أتحدّث عن مبنى (القشلة) المكان الذي لن أورد سيرته وما حواه من أحداث ارتبطت بتأسيس الدولة العراقية، وما قبل ذلك، لأن عملية بحث بسيطة في محرّكات البحث ستعطي الجميع فكرة واضحة المبنى.
وقد أحيل هذا المكان إلى الاستثمار على ما يبدو أخيراً، والاستثمار طريقٌ يبحث عن عائدات دائماً، ويضع الأهمية الثقافية تالياً.
لذلك أيها الأحبة، ينبغي الوقوف ضد إحالة المباني التراثية للاستثمار، لأن الأَوْلى تحويلها إلى متاحف تعبّر عن عراقة المدينة، وتأهيلها لتكون امتداداً لإقامة النشاطات الثقافية بمختلف أنواعها، فالسياحة الثقافية منطقة مهمّة لرفعة الأمم، وأمامكم في المبنى المقابل للقشلة مبنى تراثي قد تحوّل بجهد محافظة بغداد، وسعي المحبّين من أمثال الصديق العزيز طالب عيسى والفريق الداعم له إلى أهم قبلة ثقافية تفتح أبوابها صباحاً ومساءً، وتضم متاحف وقاعات ومرافئ معرفية، تحت اسم (المركز الثقافي البغدادي) فلماذا لم يحذُ المسؤولون عن (القشلة) حذو هذا المركز لزيادة مساحة الجمال، والحفاظ على تاريخ بغداد..؟!
أيها الأحبة..
بغداد ليست مطعماً كبيراً
بغداد روحٌ حيّةٌ، ومكتبةٌ عريقةٌ، ومبدعون أفذاذٌ، وحضارةٌ مستمرةٌ، وسحرٌ يفوق الخيال، واستمرار نهج تحويل أماكنها المهمّة إلى استثمارات غير مدروسة سيخنقها، كما خُنقت عند قطع أشجارها، وتغيير صورتها المرسومة في الأذهان.
أدعو الجهات المسؤولة إلى نشر خطّتها بخصوص هذا المكان المهم لدى محبّي الأدب وغيرهم من الزائرين، والتصريح بعدد المعارض والقاعات المخصّصة للثقافة في القشلة، ومدى التزامهم بالحفاظ على عراقة المكان، كما أدعو لإلغاء فكرة استثمار (القشلة) وفتحها تحت إدارة تجيد صيانتها، لتكون لأهلها؛ من أرباب الكتب وصنّاع الجمال، والمواطنين المحبّين من زوّارها الذين حُرموا منها مدة طويلة، حتى تفاجأوا الآن بأنّها ستكونُ شيئاً آخر يختلف عمّا ألفوه.
أنقذوا القشلة
أنقذوا بغداد
أنقذوا الثقافة
أنقذوا الحضارة
أنقذوا التراث
أنقذوا الوطن
عمار سمير