بمناسبة عيد الغديرــ لماذا بغض بعض المسلمين علي بن ابي طالب[ع]

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

كل من بغض عليا[ع] من الاولين والاخرين لا بد من سبب حمله على بغضه, فالرجل لا يتحمل عدالته كل الناس , وهو ليس من النوع الذي يحابي فلان لو فسد او سرق او طمع في مال, سيجد عليا[ع] خصمه الاول, هذه المنقبة كلفته كثيرا الى يومنا هذا.
تقييمنا لمن يغضون عليا{ع} ومن يحبونه, تنقسم الى قسمين , الاول منذ نزول الوحي يوم كان محمد[ص] بلا محامي سوى عمه ابي طالب وولده علي{ عليهما السلام} سأذكر لك رواية , في معركة احد اصطف الجيشان وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار، فالتفت إليه أبوسفيان وقال له بعد أن عبأهم للقتال: إن كنتم ترون أنكم قد ضعفتم عنها، فادفعوها إلينا نكفكموها. فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال: ألنا تقول هذا؟! واللّه لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت، وكان طلحة يسمّى (كبش الكتيبة) فبرز ونادى: يا محمّد تزعمون أنكم تجهّزونا بأسيافكم إلى النار، ونجهّزكم بأسيافنا إلى الجنّة، فمن شاء أن يلحق بجنّته فليبرز إليّ، فأنا كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة.فبرز إليه علي (ع)، وهو يقول:
يا طلح إن كنت كما تقـول لكم خيولٌ ولنا نصولُ//فاثبت لننظر أيّنا المقتولُ وأيّنا أولى بـما تقولُ//فقد أتاك الأسـدُ الصؤولُ بصارم ليـس به فلولُ//ينصـره القاهـر والرسـول/ــ{ فقال طلحة: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. فقال طلحة: قد علمت يا قُضَم أنه لا يجسر عليّ أحد غيرك.. والقضم من القاب الإمام علي{ع}.قصة هذا اللقب حادثة في مكة قبل الهجرة، كان بعض المشركين يغررون صبيانهم لرمي النبي محمد (ص) بالحجارة والتراب. فشكى لعلي[ع] امره، فخرج معه. وعندما تعرض الصبيان للنبي، حمل عليهم الإمام وكان “يقضمهم” في وجوههم وأنوفهم وآذانهم (أي يعضهم بأطراف أسنانه)، فكان الصبيان يرجعون لأمهاتهم يجري منهم الدم, فالام تسال ابنها من صنع بك ذلك يقولون: “قضمنا علي”، فسمي بالقضم.. وهذا الحقد دخل في قلوب نساء مكة وتوارثه الابناء.
فهو يوم بدر مواقفه مشهودة ويوم الخندق حمل اوسمة من السماء ومن النبي {ص} النداء السماوي { لا فتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار} اما وسام النبي حين قال:{ برز الايمان كله الى الشرك كله] غير ان معركة احد فيها تفاصيل لم توجد يغير معركة لان اهل مكة ودعم الدولة البيزنطية ارادوها حملة واحدة وينتهي كل شيْ ولكن الذي خذلهم في تحقيق النصر كما ارادوا هو علي بن ابي طالب{ع} في معركة احد قتل علي بن ابي طالب{ع}جميع قيادات مكة .!! ” اليس لأبنائهم الحق في بغض الامام وابناءه.؟ لمَّا التحمت المعركة تقدَّم طلحة بن أبي طلحة ـ وكان يدعى كبش الكتيبة أي القائد العام ـ خرج إليه عليٌّ(ع)، وبرزا بين الصفَّين، ورسول الله (ص) جالس في عريش يشرف على المعركة فقال طلحة: مَنْ أنت؟ قال: “أنا عليُّ بن أبي طالب” فقال: لقد علمت أنَّه لا يجرؤ عليَّ أحدٌ غير القضم ، فضرب عليٌّ(ع) رأسه فلق هامته، صاح صيحة لم يُسمع مثلها، وسقط اللواء من يده وصناديد مكة ينظرون لرايتهم اسقطها علي{ع} ..وتقدَّم بعده أخوه عُثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة بن عبد المطَّلب، فضربه بسيفه ضربةً كانت بها نهايته، ورجع عنه يقول: أنا ابن ساقي الحجيج .وأخذ اللواء بعدهما أخوهما أبو سعيد بن أبي طلحة، فحمل عليه عليٌّ (ع) فقتله، ثُمَّ أخذ اللواء أرطأة بن شرحبيل، فقتله عليٌّ (ع) ، وأخذ اللواء بعدهم غلام لبني عبد الدار، فقتله عليُّ بن أبي طالب(ع).ذكر الشيخ المفيد : أنَّ أصحاب اللواء كانوا تسعة، قتلهم عليُّ بن أبي طالب عن آخرهم، وانهزم القوم. (ارشاد المفيد: ج 1، ص 88)وحين التحم الجيشان, لم يتقدَّم أحد من عليٍّ (ع) إلّا قتله بسيفه أو ضربه على رأسه، واردى كل من يقف امامه انكشف المشركون لا يلوون على شيء، حتى أحاط المسلمون بنسائهم، ودبَّ الرعب في قلوبهم وارتفعت صراخ النساء. هؤلاء يمثلون الحزب القرشي كله اضافة انهم من اعظم قادة قريش .فهل بقي في مكة مشرك في قلبه حب لعلي بن ابي طالب.؟. والذين يبغضونه كلهم اولاد اولئك.
اما الفترة الثانية: جعلت بعض اصحابه يميلون نحو معاوية هي حين استلم الخلافة, فكان {اول القرارات} التي كلفته حياته وامن البلد هو طريقته في توزيع الثروة في المجتمع, في تلك الفترة جميع من بغض عليا{ع} كان من اجل الحق الذي لم يعهدوه ولم يتحملوا عدالته. ومن أبرز ملامح برنامجه السياسي الاقتصادي التوزيع العادل للثروة وإشاعة الرخاء لسكان الدولة الاسلامية دون تمييز أو اعتبار خاص،وهو اول خليفة مسلم ساوى بين بلاد المسلمين،لانه كان من قبله يميز العرب واهل مكة على غيرهم ,وجعل لليهود والنصارى الحقّ في العطاء كما للمسلمين, بخلاف ما حدث من تمييز وثراء كثراء بني أمية على الفقراء,,,وأبناء الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان. هذه الفقرة لم تمر مرور الكرام بل حجلها البعض سببا لبغضه ومحاربته.
الفقرة الثالثة :شدد الامام في عهده على محاسبة المفسدين الذين نهبوا أموال المسلمين بغير حق، فأصدر أوامر بجمع الاموال المسروقة والمختلسة من بيت المال وإعادتها الى (بيت المال)،وظهرت سياسته للمجتمع يوما بعد يوم في ملاحقة مصاصي دماء الشعب وكانت صرامته مصدر عز وحب الفقراء , بالمقابل حقد عليه اصحاب رؤوس الاموال واصحاب العقارات الذين استحوذوا على مال الفقراء, فقد تميزت سياسته بالعدالة والصرامة وعدم المداهنة مع أي طرف مهما علا شأنه أو قرب نسبه، كان جُلّ اهتمامه متوجّهاً الى شريحة الفقراء والعاطلين عن العمل, مما جعل منهجه في السياسة الاقتصادية يعتمد مبدأ توزيع الاموال بصورة عادلة وسريعة على مستحقيها ,فقام بعض ممن ردت عليه الاموال بزراعة الارض وشراء الاغنام والبقر والجمال , واخرون عملوا بالتجارة فتحركت العجلة الاقتصادية في البلاد. ولكن هذا لم يرق لسارقي قوت الشعب الذين ذكر التاريخ ان بعضهم كانوا يكسرون الذهب بالفؤوس. فخرجت عليه الجيوش يريدون اسقاط حكومته. فقد خرج عليه طلحة والزبير بمباركة عائشة زوج النبي{ص} وصار يجلس للناس في جامع الكوفة يسمع منهم … .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *