(وجهة نظر ) تحت نظر رئيس الوزراء علي الزيدي،

يبقى السؤال الثقافي الأكثر حضوراً بين الأدباء والفنانين:
هل تتجرأ الحكومة هذه المرة على إخراج وزارة الثقافة والسياحة من دائرة المحاصصة، لتكون وزارة تُدار بعقل ثقافي حقيقي لا بتوازنات سياسية؟
لقد تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات المثقفين وهم يطالبون بأن تكون الوزارة مستقلة في قرارها وهويتها، لأن الثقافة ليست منصباً ثانوياً، بل روح وطن وذاكرته وصورته أمام العالم. ولهذا برزت أسماء يراها الوسط الثقافي جديرة بحمل هذه المسؤولية، لا بوصفها شخصيات عابرة، بل قامات امتلكت الحضور والخبرة والتأثير.
فكان اسم عارف الساعدي مطروحاً بما يحمله من قرب حقيقي من المشهد الأدبي والثقافي، وبما يمتلكه من لغة قادرة على فهم المزاج الشعبي والثقافي معاً.
كما عاد الحديث عن الفنان الدكتور عزيز جبر الساعدي، ذلك الاسم الذي جمع بين الإدارة والفن والتربية المسرحية، والذي سبق أن رُشح للمنصب في دورة سابقة لكنه آثر الابتعاد، مفضلاً بقاءه في مساحة الإبداع والتعليم على حساب المنصب.
أما جبار جودي فقد أثبت خلال السنوات الأخيرة حضوراً إدارياً وفنياً واضحاً، سواء عبر نقابة الفنانين أو من خلال قيادته لـ دائرة السينما والمسرح، مقدماً نموذجاً عملياً لشخصية تعرف تفاصيل الوسط الفني وهمومه.
ثلاثة أسماء… تختلف في التجربة، لكنها تلتقي في نقطة مهمة: أنها تنتمي إلى الثقافة قبل السياسة، وإلى الفن قبل الحسابات الضيقة.
ومن هنا تبدو الفرصة أمام رئيس الوزراء فرصة رمزية ومعنوية كبيرة، بأن يبعث رسالة مفادها أن الثقافة تستحق أن تُدار بأهلها، وأن زمن المحاصصة يمكن أن يتراجع ولو في وزارة تُعنى ببناء الوعي والجمال.
فهل يفعلها الزيدي ويمنح وزارة الثقافة لأحد أبنائها الحقيقيين؟
أم تبقى الثقافة آخر ما تفكر به السياسة في بلاد أنهكها الانتظار؟
د.حسن جمعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *