هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
بقلم: محمد العيداني
في الوقت الذي يواجه فيه الموظف العراقي ضغوطاً معيشية متزايدة، وتكاد رواتبه لا تكفي لتأمين أبسط متطلبات الحياة، تبرز قضية استقطاع مبالغ إضافية تحت عنوان الضمان الصحي بوصفها ملفاً يحتاج إلى مراجعة جادة، لا إلى قرارات تزيد الأعباء على أصحاب الدخل المحدود.
الموظف الذي يتقاضى راتباً بالكاد يغطي الإيجار، وتعبئة مياه الشرب، وأجور كهرباء السحب، والغذاء، والنقل وسائر الضروريات، كيف يمكن أن يُطلب منه تحمّل استقطاع جديد من راتبه ، وهل أصبح الراتب العراقي مساحة مفتوحة للاستقطاعات، بينما تتسع قائمة الالتزامات وتبقى القدرة الشرائية للمواطن محدودة.
إن الضمان الصحي حق اجتماعي وإنساني مهم، ولا أحد يعترض على توفير العلاج والرعاية الصحية للموظف وعائلته، لكن الاعتراض يبدأ عندما يتحول هذا الحق إلى عبء مالي إضافي على موظف محدود الدخل، بدلاً من أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في حماية مواطنيها وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
المطلوب ليس إلغاء الضمان الصحي، بل إعادة النظر في آلية تمويله، بحيث لا يدفع الموظف الفقير ثمن نظام يفترض أن يحميه. ويمكن أن تكون هناك مساهمة أكبر من الدولة، مع مراعاة مستوى دخل الموظف، ووضع إعفاءات أو مساهمات مخفّضة لأصحاب الرواتب المنخفضة.
فليس من العدالة أن يُقال للموظف ادفع للضمان الصحي، فيما راتبه لا يكاد يسد حاجته الشهرية. وليس من المنطق أن تتحول حماية المواطن الصحية إلى استقطاع جديد يقتطع من لقمة عيشه.
الحكومة مطالبة بأن تنظر إلى الراتب من زاوية الواقع المعيشي لا من زاوية الجداول والأرقام. فالموظف ليس رقماً في سلم الرواتب، بل إنسان لديه أسرة وبيت والتزامات وفواتير واحتياجات يومية.
إن بناء منظومة صحية عادلة يبدأ من حماية المواطن من المرض والفقر معاً، لا من زيادة الأعباء عليه ، وإذا كان الهدف هو ضمان صحة الموظف، فإن الطريق الصحيح هو ضمان قدرته أولاً على العيش بكرامة.
الضمان الصحي يجب أن يكون ضماناً للموظف، لا ضماناً لاستقطاع المزيد من راتبه.