هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
بقلم / علي محمد جابر الحلفي
ميسان
في مدينة العمارة، حيث تتعانق الذاكرة مع نهر الحياة، وُلد عام 1952 الصحفي والأديب جلال عبد الحسن الربيعي، أحد أبناء ميسان الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الصحفي والثقافي، وظلوا أوفياء للكلمة والمعرفة طوال مسيرة امتدت لعقود.
نشأ الربيعي في بيئة جنوبية أصيلة، فتكوّن لديه منذ وقت مبكر شغف بالمعرفة والأدب، وهو ما قاده إلى دراسة التاريخ في كلية الآداب بجامعة بغداد، ليتخرج في العام الدراسي 1974–1975، حاملاً معه ثقافة واسعة ورؤية عميقة تجاه الإنسان والحياة.
بدأ مسيرته المهنية عام 1977 في الدار الوطنية للتوزيع والإعلان، ثم أثبت كفاءة أهّلته لتولي إدارتها عام 1979، لتتسع بعد ذلك تجربته ويصبح حاضراً في عالم الصحافة والإعلام والأدب، جامعاً بين العمل الإداري وشغفه الحقيقي بالكلمة.
ويمتلك الربيعي تجربة متميزة في المجال اللغوي والثقافي، إذ جمع بين حب العربية وإتقان الإنكليزية، وترجم عدداً من الدواوين الشعرية إلى اللغة الإنكليزية، من بينها أعمال للشاعر عباس بن الأي، وعلي عبيدان عبد الله، وعن الورد وهي تطيح بحياتي لحيدر الحجاج، فضلاً عن ترجمته قصصاً من الأدب الإنكليزي الكلاسيكي للأطفال إلى العربية، في جهد ثقافي يعكس انفتاحه على الآداب والثقافات المختلفة.
كما أسهم في خدمة اللغة العربية من خلال تدقيق وتصحيح عدد من الرسائل الجامعية والبحوث، وكان عوناً للعديد من الباحثين، وسنداً للكلمة الرصينة واللغة السليمة.
وفي المجال الصحفي، انتمى جلال الربيعي إلى نقابة الصحفيين العراقيين، وتولى إدارة فرع النقابة في ميسان، وكان قريباً من الوسط الأدبي والثقافي، وصديقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في ميسان وبغداد.
كتب الربيعي العديد من المقالات في الصحف المحلية، ونشر نصوصاً شعرية ونثرية في الإعلام الورقي والرقمي، وظل حاضراً ومتابعاً للمشهد الثقافي، مشاركاً في القراءات والفعاليات الأدبية، وقريباً من الأدباء والمثقفين في المحافظة.
ولم يكن الربيعي بعيداً عن الأسماء الأدبية المهمة، فقد تابع وقدم قراءات لعدد من الدواوين والأعمال الأدبية لشعراء وأدباء من بينهم رجب الشيخ، وعلي سلمان الموسوي، وعمر السراي، وعبد الرزاق الساعدي، والراحل عبد الزهرة خالد، إلى جانب قراءته لكتاب «فيما يضيء من الكتابة» للأديب نصير الشيخ.
وفي عام 2023، جاء تكريم مستحق من مؤسسة خطى برئاسة الإعلامي علاء الحطاب، حيث مُنح شهادة تقديرية ودرع الإبداع، تقديراً لمسيرته الصحفية والثقافية وعطائه الممتد في خدمة الكلمة.
لكن جلال الربيعي لا يمكن اختزاله في المناصب أو العناوين الصحفية، فهو قبل كل ذلك إنسان راقٍ، ابن ولاية أصيل، طيب القلب، حسن المعشر، قريب من الناس، ويحظى بمحبة واحترام أبناء ميسان، ولا سيما شريحة الصحفيين والإعلاميين.
إنها شخصية جمعت بين الصحافة والأدب والثقافة، وبين المهنية والإنسانية، وظلت وفية لمدينتها وأهلها وزملائها.
جلال الربيعي.. ليس مجرد اسم في سجل الصحافة، بل سيرة إنسان وقلم ميساني أصيل، حمل الكلمة بأمانة، وخدم الثقافة بمحبة، وترك أثراً طيباً في ذاكرة العمارة وأهلها.
تحية اعتزاز لقامة ميسانية ما زالت تؤمن بأن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه هو أثرٌ طيب وكلمةٌ صادقة وسيرةٌ محترمة.