هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
بقلم : حسين الأسدي
لم تكن خسارة المنتخب العراقي أمام السنغال بخمسة أهداف دون رد مجرد نتيجة ثقيلة في سجل كرة القدم بل كانت صدمة لجماهير انتظرت من منتخبها أن يقدم صورة تليق بتاريخ الكرة العراقية وطموحاتها والخسارة بهذا الحجم لا يمكن أن تُختزل في سوء يوم أو أخطاء فردية بل تكشف عن خلل أعمق يستوجب وقفة جادة ومسؤولية واضحة
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا خسر المنتخب؟ بل: من المسؤول عن هذا الإخفاق؟
في كرة القدم الحديثة لا تُحمّل المسؤولية للاعبين وحدهم كما لا يجوز أن يتحول المدرب إلى شماعة تعلق عليها جميع الأخطاء المسؤولية تبدأ من الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي تقع على عاتقه مهمة التخطيط واختيار الجهاز الفني وإعداد المنتخب وتوفير البيئة المناسبة للمنافسة على أعلى المستويات.
كما أن الجهاز الفني مطالب بمراجعة خياراته الفنية والتكتيكية فالفوارق بين المنتخبات لا تبرر انهياراُ بهذه الصورة خاصة عندما يغيب التنظيم والانضباط داخل الملعب.
أما اللاعبون فهم مطالبون أيضًا بتحمل مسؤولياتهم لأن ارتداء قميص العراق شرف كبير ويستوجب تقديم أقصى درجات الالتزام والقتال حتى صافرة النهاية مهما كانت قوة المنافس.
الجماهير العراقية لا تطالب بالمستحيل ولا تنتظر الفوز في كل مباراة لكنها ترفض أن ترى منتخبها عاجزًا عن المنافسة أو أن يتكرر المشهد ذاته دون محاسبة أو مراجعة.
إن بناء منتخب قوي لا يبدأ بعد الخسارة بل يبدأ من استراتيجية واضحة لتطوير الفئات العمرية واختيار الكفاءات والابتعاد عن المجاملات والضغوط واعتماد مبدأ الكفاءة في جميع مفاصل العمل الرياضي.
إن احترام الجماهير يقتضي الشفافية. ومن حق العراقيين أن يعرفوا ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وما هي الخطوات العملية لمنع تكراره؟ فالصمت بعد النتائج الثقيلة لا يصنع منتخبًا والمجاملات لا تحقق الإنجازات.
لقد آن الأوان لأن تتحول ثقافة العمل في الكرة العراقية من ردود الأفعال إلى التخطيط طويل الأمد ومن البحث عن المبررات إلى تحمل المسؤولية. فالمنتخب الوطني ليس ملكاً لأشخاص أو إدارات بل هو رمز لكل العراقيين والحفاظ على مكانته مسؤولية وطنية قبل أن تكون رياضية.