المتسلقون

بقلم / حمدالله الركابي

المتسلقون كائناتٌ انتهازية، تغتنم أنصافَ الفرص لتُصدِّر نفسها على حساب أصحاب التواريخ البيضاء، في مشهدٍ دراميٍّ مؤلم، كأنهم يقتاتون من ظلِّ الشجرة لا من جذورها..
هؤلاء المتسلقون يتغلغلون في كل الجهات والأحزاب والتيارات، ويُجيدون ثقافة مسح الأكتاف؛ لذلك تراهم يبلغون أهدافهم في وقتٍ قياسي، وبكلفةٍ زهيدة لا تتعدى منشوراتِ مديحٍ منفوخة لسينٍ أو صاد، وصورًا وسيلفيات مع الشخصيات المتنفذة والمؤثرة. وهكذا وجدوا لأنفسهم مساحةً واسعة للتمدد والتغلغل بسهولة !!
وليس الخلل فيهم وحدهم، بل في أولئك الذين يُقرّبونهم، ويدعمونهم، ويمكنونهم دون معرفة ماضيهم ومواقفهم، وتلك في الواقع العراقي كارثةٌ كبرى..
المتسلقون وباءٌ متفشٍّ وخصوصاً في البيئة السياسية، يبالغون في إعلان ولائهم وتزلفهم لأصحاب نعمتهم، حتى يضمنوا مزيدًا من القرب والثقة، ويحافظوا على مكاسبهم وامتيازاتهم..
يبدّلون وجوههم كلما تبدّل الضوء، ويحسبون أن الذاكرة قصيرة..
لكنهم سينكشفون يومًا ما، حين يهبط الغبار عن الوجوه، وتتضح الحقيقة، وتُسدل الستارة على المسرحية التي أتقنوا أداءها، ويبقى لأصحاب التواريخ البيضاء ما لا يُشترى، أثرُ الخطوة، لا صدى التصفيق.

اترك تعليقاً