شخصيات من مدينتي..رعد زامل.. شاعر الأهوار ومترجم الجمال وصوت ميسان الثقافي

علي محمد جابر الحلفي
ميسان

في مدينة العمارة، حيث يعانق دجلة الأهوار وتولد الحكايات من بين القصب والماء، يبرز اسم الشاعر والمترجم رعد زامل بوصفه واحداً من أبرز القامات الأدبية والثقافية في العراق، وصوتاً شعرياً حمل وجع الإنسان الميساني إلى فضاءات أوسع، حتى أصبح اسمه حاضراً في المشهدين الثقافي والأكاديمي داخل العراق وخارجه.

عُرف رعد زامل بأنه الناطق باسم أنين القصب، وصاحب النداء الإنساني الذي دوّى من أقصى الأهوار حين كتب قصيدته الشهيرة «أنقذوا أسماكنا من الغرق»، المنشورة عام 1995 في مجلة الشباب ببغداد، لتتحول إلى واحدة من العلامات المميزة في تجربته الشعرية.

وينتمي زامل إلى جيل التسعينيات الشعري، وهو من أبرز ممثليه، إذ كرّس قصائده لتجسيد معاناة الإنسان العراقي، فامتلأت نصوصه بصور الحرب وآلام المنكوبين والمهمشين، وجاءت لغته الشعرية نابضة بالحياة، مشرقة بالصور والإيحاءات التي جعلت منه اسماً بارزاً في الشعر العراقي الحديث.

ولم يقتصر عطاؤه على كتابة الشعر، بل كان أحد المؤسسين لمهرجان الكميت في ميسان، وكتب نشيده الرسمي، كما تولى رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان للفترة من عام 2016 إلى عام 2019، وأسهم خلال تلك المرحلة في دعم الحراك الثقافي والأدبي في المحافظة.

وحصد رعد زامل العديد من الجوائز الأدبية المهمة، فنال الجائزة الأولى في مهرجان وزارة التربية عامي 2011 و2018، كما تُوّج بلقب شاعر نقابة المعلمين في العراق لعام 2021، وحققت مجموعته الشعرية «لم أكن عارياً قبل الهبوب» إنجازاً كبيراً بفوزها بالجائزة الأولى في جائزة بغداد للشعر 2023 ضمن مشروع بغداد مدينة الإبداع – اليونسكو.

وأصبحت تجربته الشعرية مادةً للدراسة والبحث في العديد من الجامعات، إذ تناولتها رسائل وأطاريح أكاديمية في جامعات بغداد وبابل وذي قار وواسط وميسان والجامعة المستنصرية، فضلاً عن جامعة آزاد وجامعة شهيد تشمران في الأهواز، في دلالة واضحة على القيمة الأدبية والفكرية التي تمثلها أعماله.

كما تجاوز حضوره حدود الوطن بعدما تُرجمت أعماله إلى اللغة الإنجليزية على يد المترجم والشاعر العراقي الدكتور هيثم الزبيدي، وصدرت عن دار بوتكا، ليصل صوته الشعري إلى القارئ العالمي.

وفي ميدان الترجمة الأدبية، قدّم للمكتبة العربية مؤلفات مهمة، منها «ظلال وأزهار» و«محاربو قوس قزح» و«الأخلاق والدين» و«جيش يحتضر في الكوت»، مؤكداً حضوره المتميز مترجماً إلى جانب مكانته شاعراً.

ويعمل رعد زامل مدرساً للغة الإنجليزية في معهد الفنون الجميلة في ميسان، جامعاً بين رسالته التربوية وإبداعه الأدبي، فيما لا يزال يواصل رحلته بين الشعر والترجمة، متنقلاً بين رفوف الكتب وضفاف دجلة، باحثاً عن قصيدة جديدة أو عمل مترجم يضيفه إلى المكتبة العربية.

لقد استطاع رعد زامل أن يجعل من الأهوار وطناً للقصيدة، ومن القصب لغةً للوجدان، ومن الترجمة جسراً للتواصل بين الثقافات، ليبقى واحداً من أبرز الوجوه الثقافية التي رفعت اسم ميسان عالياً في المحافل الأدبية، وواحداً من الأصوات التي ستظل حاضرة في ذاكرة الشعر العراقي المعاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *