«من كنائس العراق إلى وجع الغربة… شهادة من القلب»

بقلم الإعلامي – ثائر الموسوي

حقيقة عشتها في العراق ولمستها بوضوح أكبر في الغربة وأقولها وأنا أشهد الله على كل حرف أكتبه:
المسيحي العراقي يحب العراق وشعبه حباً يصعب وصفه.
هو حنينٌ دائم إلى الوطن وتأثرٌ صادق بكل ما يحدث للعراق وكأن المسافة مهما ابتعدت به عن أرضه لا تستطيع أن تنتزع العراق من داخله وأنا أؤمن أن المسيحي العراقي جزء أصيل وعميق من تاريخ العراق وحضارته ومن نسيج هذا البلد الذي تعاقبت عليه الحضارات والأديان والثقافات هذه حقيقة تاريخية لا يمكن محوها أو إخفاؤها مهما كثرت محاولات طمسها ولغة مسيحيي العراق الأصلية السريانية واحدة من أهم الشواهد على عمق حضورهم في تاريخ المنطقة وحضارتها ولها مكانة خاصة في الذاكرة الدينية والثقافية لأبناء العراق.
ولهذا أقولها بكل صراحة: أنا أحب مسيحيي العراق بكل أشكالهم وطوائفهم وأحترمهم وأعتز بهم
وقد يقول البعض:
«أنت تزايد على غيرك، أو تتحدث وكأنك تعرفهم أكثر من غيرك!»
وأقول: لا يا حبيبي أنا لا أزايد على أحد وإنما أتحدث عن تجربة عشتها ولمستها بنفسي.
بدأت علاقتي بالمسيحيين منذ أيام الدراسة الجامعية في بداية تسعينيات القرن الماضي واستمرت إلى يومنا هذا ولو أُجري بحثٌ في عدد الكنائس التي دخلتها لربما وجدت نفسي من أكثر المسلمين العراقيين دخولاً إلى الكنائس وربما أكثر من بعض المسيحيين أنفسهم
وفي كل هذه السنوات لم أرَ فيمن عرفتهم من المسيحيين العراقيين تلك الصورة التي يحاول البعض إلصاقها بهم من حقد أو كراهية أو غدر بل وجدت في كثير منهم المحبة والطيبة والكرم والوفاء والارتباط العميق بالعراق.
وقد يأتي أحدهم ليقول لي:
«لماذا تحب هؤلاء؟ وأنت مسلم!»
وأقول له: يا حبيبي الإسلام لم يمنعنا من احترام الآخر ولم يأمرنا بكراهية الناس بسبب اختلافهم في الدين
بل إن مشهور علماء الإمامية ذهبوا إلى جواز الصلاة في الكنائس ومن الروايات الواردة في هذا الباب ما رواه العيص بن القاسم عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حين سأله عن الصلاة في البيع والكنائس، فقال: «نعم».
فأين المشكلة إذن في أن أحترم مسيحياً عراقياً وأن أحب إنساناً عاش معي وشاركني الوطن وفتح لي بيته وقلبه؟
أنا لا أحتاج إلى شهادة من أحد كي أحب أبناء بلدي
وما زلت إلى اليوم أتذكر أكل الخالة أم ميعاد توما صديقي وأخي كلما دخلت بيتهم كانت ترفض أن أخرج قبل أن أجلس معهم على مائدة الغداء وكأن وجودي بينهم كان أمراً طبيعياً لا يحتاج إلى دعوة أو مجاملة وما زلت أتذكر نكهة طعامها اللذيذ ليس لأن الطعام كان شهياً فحسب بل لأن وراءه قلباً عراقياً كبيراً كان يضع المحبة قبل كل شيء.
الخالة أم ميعاد أعطاها الله الصحة والعافية وحفظها وحفظ جميع أبنائها وأهلها
هذه ليست كلمات أكتبها للمجاملة ولا محاولة للتزايد على أحد إنها ذاكرة عمر وتجربة إنسان وشهادة من قلب عراقي عاش بين العراقيين مسلمين ومسيحيين وعرف أن الوطن أكبر من الطائفة وأن الإنسان أكبر من اختلاف الدين ، وسيظل المسيحي العراقي بالنسبة لي جزءاً أصيلاً من العراق الذي أحببناه ومن العراق الذي نتمنى أن يعود يوماً إلى أهله جميعاً عراقاً لا يسأل أبناءه عن طوائفهم بل يفتخر بأنهم عراقيون.

اترك تعليقاً