التوافق على الزيدي طوق نجاة مؤقت وإعادة ترتيب لموازين القوى

يشهد المشهد السياسي في العراق مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التعقيدات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في وقت تبحث فيه الكتل عن مخرج آمن من حالة الانسداد التي خيّمت على مسار تشكيل الحكومة.

وبينما تتزاحم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، برز تكليف علي الزيدي كرابط مؤقت يجمع القوى المتنافرة، وسط تساؤلات واسعة حول قدرة هذا التوافق على الصمود. وفي هذا السياق، تبرز قراءة الباحثين للشأن السياسي كمرآة تعكس حجم التحديات التي تقف أمام الحكومة المرتقبة، واحتمالات دخول البلاد في مرحلة إعادة تشكيل لتوازنات النفوذ داخلياً وخارجياً، حيث أكد الباحث في الشأن السياسي محمد عباس، اليوم الجمعة ( 8 أيار 2026 )، إن التوافق الذي حصل بتكليف الزيدي يمكن وصفه بـ طوق نجاة وليس عقد زواج.

وأضاف عباس في حديثه لوكالة “سنا الاخبارية “، أن “الإجماع الحالي على الزيدي لا يعني بالضرورة انتهاء الانقسامات الأيديولوجية أو المصالحية بين الكتل، بل هو أقرب إلى “التوافق الاضطراري”، الذي جاء لإنقاذ القوى السياسية من حالة الحيرة والانتظار التي عاشتها بانتظار “الأوردر” أو الإشارة الخارجية”.

وأشار إلى أن “الزيدي يمثل اليوم “طوق نجاة” للجميع، بوصفه مرشح تسوية يحقق توازناً دقيقاً يرضي واشنطن بملفات معينة، دون أن يصطدم مع طهران التي تتبع حالياً سياسة خفض الرأس للعاصفة مقابل الحفاظ على حد معين من نفوذها”.

وبيّن أن “هذا التوافق قد يفتح مساراً أكثر استقراراً، إلا أن هذا الاستقرار يبقى محفوفاً بالمخاطر لسببين، أولهما المطالب الدولية الصعبة، ومنها الشروط الأمريكية المسربة مثل إيقاف دعم الفصائل من الميزانية وطردها من مؤسسات الدولة، ما يضع رئيس الوزراء في مواجهة مباشرة مع القوى التي صوتت له”.

أما السبب الثاني، بحسب عباس، فهو ثنائية الداخل والخارج، إذ إن التوافق نضج خارج الحدود وفُرض كأمر واقع، ما يجعل استقرار الحكومة مرهوناً باستمرار التفاهم الأمريكي -الإيراني، وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس فوراً على تماسك الحكومة في بغداد.

وأكد أن “البلاد تتجه نحو مسار جديد يهدف إلى إعادة ترتيب حجوم القوى السياسية”، مشيراً إلى أن “النظام السياسي سيبقى بإشكالاته الهيكلية، لكن الفترة المقبلة ستشهد إعادة رسم ملامح النفوذ السياسي والاقتصادي والمجتمعي”.

وختم بالقول إن “هذا التوافق قد يكون تسوية مؤقتة ذات بُعد استراتيجي لتبريد الصراعات الحادة حالياً، مع التحضير لتغيير جذري في قواعد اللعبة لاحقاً، متسائلاً عما إذا كانت القوى التقليدية ستقبل بتقليص حجومها تدريجياً مقابل الاستقرار، أم أنها ستنقلب على “طوق النجاة” بمجرد شعوره.

وجاء تكليف الزيدي في لحظة انتقالية مضطربة، أعقبت شهوراً من المشاورات والضغوط الإقليمية والدولية، وبالتزامن مع تزايد المخاوف من اتساع الفجوات بين مراكز القرار السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *