خاص.. مركز دراسات دولي: إيران متمسكة ببرنامجها النووي ومفاوضات لبنان وإسرائيل تحول جذري

​أكد رئيس مركز الدراسات السياسية العالمية في واشنطن، باولو فان شيراك، يوم الجمعة، أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تريد إنهاء جبهة لبنان بسبب ضغوط داخلية رغم أن مشكلتها الأساسية مع طهران، فيما اعتبر المفاوضات بين إسرائيل ولبنان “تحولاً جذرياً”.

وقال شيراك إن الانخراط الحالي في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يمثل “خرقاً دبلوماسياً استثنائياً”، والإدارة الأميركية الحالية تسعى لإغلاق جبهة لبنان تحت ضغط الملفات الاقتصادية الداخلية، رغم إدراكها أن “المعضلة الكبرى” تكمن في طهران لا بيروت.

وأضاف أن “الأزمة الجوهرية بدأت منذ تحويل جنوب لبنان إلى قاعدة نفوذ إيرانية عبر تسليح وتمويل حزب الله”، الذي وصفه بأنه “كيان عسكري موازٍ لسيادة الدولة”.

​تابع: “نحن أمام واقع فريد؛ حيث يمتلك حزب الله جيشاً خاصاً خارج ولاية القانون اللبناني. واليوم، نرى تحولاً في المشهد من خلال المفاوضات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، وهو أمر لم نعهده سابقاً بين دولتين لا تعترفان ببعضهما، مما يعكس رغبة مشتركة في إيجاد صيغة لتحييد سلاح حزب الله في الجنوب”.

​وحول إمكانية تطبيق اتفاقات سابقة لنزع السلاح، استبعد رئيس المركز البحثي أن يقوم حزب الله بهذه الخطوة طوعاً، مؤكداً: “طالما أن خطوط الإمداد الإيرانية لا تزال تعمل، ولو بحدها الأدنى، فإن حل الحزب لنفسه أمر غير وارد. إسرائيل ألحقت ضرراً هائلاً بالبنية التحتية للحزب واغتالت قياداته التاريخية وعلى رأسهم نصرالله، لكن التنظيم لا يزال موجوداً، ونزع سلاحه يحتاج إلى إرادة تتجاوز قدرات الحكومة اللبنانية الحالية”.

​وفي رؤيته للصراع الإقليمي، اعتبر شيراك أن لبنان يمثل “جبهة ثانوية” في الإستراتيجية الأميركية، بينما تظل “الجائزة الكبرى” هي تدمير أو تفكيك البرنامج النووي الإيراني.

​وأضاف: “لا أعتقد أن التنازلات في لبنان ستؤدي إلى تنازلات نووية من جانب طهران. البرنامج النووي هو الأصل الإستراتيجي الأهم للقيادة الإيرانية، والتخلي عنه يعني فقدان أوراق الضغط بالكامل. لذا، فإن أي حل تفاوضي يضمن تخلي إيران عن طموحها النووي طوعاً هو أمر بعيد المنال”.

​وعن الدور الأميركي، ربط شيراك بين تحركات إدارة ترمب والضغط الشعبي في الداخل الأميركي، موضحاً أن “ارتفاع أسعار الوقود (البنزين) نتيجة التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع شعبية الإدارة. الناخب الأميركي يهتم بقدرته الشرائية، وترمب يحتاج لإنهاء هذا النزاع ليثبت للناخبين قدرته على إعادة الاستقرار الاقتصادي، لكنه يحتاج في المقابل إلى (صيد ثمين) يبرر به كلفة الحرب، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل بعد في الملف الإيراني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *