عقود النفط بين مطرقة الحرب وسندان التعويضات من يحاسب المسؤولين

بقلم : محمد العيداني

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع مفتوح، يبرز ملف عقود التراخيص النفطية كواحد من أخطر التحديات التي تهدد الاقتصاد العراقي، وسط تساؤلات حادة بشأن المسؤولية القانونية والسياسية عن بنود تلك العقود، التي قد تلزم العراق بدفع تعويضات ضخمة للشركات الأجنبية حتى في ظروف الحرب.

خلال فترات حكومية سابقة، وتحديداً في عهد نوري كامل المالكي وبإشراف مباشر من وزير النفط والطاقة حسين الشهرستاني، جرى توقيع ما عرف بعقود “جولات التراخيص” مع شركات نفطية عالمية، هذه العقود تضمنت بنوداً تمنح الشركات حقوقاً مالية حتى في حال توقف العمل، بما في ذلك حالات الإيقاف القسري.

اليوم، ومع اشتداد الصراع في المنطقة وتحول العراق إلى جزء من بيئة غير مستقرة نتيجة التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، بدأت الشركات الأجنبية بسحب عمالتها تدريجياً نتيجة المخاطر الأمنية والاستهدافات المتكررة لمواقع الطاقة.

وهنا تكمن الإشكالية الكبرى هل ستلجأ تلك الشركات إلى تفعيل بنود التعويضات وهل سيتحمل العراق أعباء مالية هائلة بسبب حرب لم يكن صاحب قرار فيها.

القصور الواضح في صياغة العقود، وعدم تضمين بنود صريحة تعفي العراق من التعويض في حالات “القوة القاهرة” كالحروب، يضع علامات استفهام كبيرة حول كفاءة التفاوض آنذاك. كما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية وأخلاقية بحق المسؤولين الذين أبرموا تلك الاتفاقيات دون تحصين السيادة الاقتصادية للبلاد.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على حماية مواردها. المطالبة بمحاسبة المسؤولين، وفي مقدمتهم الجهات التي وقّعت تلك العقود، لم تعد خياراً سياسياً بل ضرورة وطنية، لضمان عدم تكرار أخطاء قد تكلف العراق مليارات الدولارات وتضع اقتصاده على حافة الانهيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *