هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
لم تعد هناك حسابات رسمية للدكتور عبد الكريم سروش وهو أشهر فلاسفة إيران خلال العقود الأخيرة بعد الملاحقات السياسية، كما لم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي رغم مرور 3 أيام على وصوله لمنصب الولي الفقيه، لكن تلاميذ الفيلسوف قاموا منذ نهار الثلاثاء بتوزيع رسالة مطعمة بمضامين العرفان والسياسة، موجهة إلى نجل علي خامنئي، وهو يطلب منه الاعتراف بأن “إيران تحترق” وأن هناك “صفعة مؤلمة”، وسروش المعروف بأنه ابرز النقاد للفكر الديني في إيران، يشجع ولي الفقيه الجديد على الانتباه إلى أن أصوات النقد للدين لا تعني القضاء على الدين، مستشهداً بالثورة النقدية ضد الكنيسة والمتواصلة طوال 3 قرون، وبعد كل ذلك “بقي ضوء الله في الكنائس” عبر أوربا والغرب ولم ينطفئ.
مقتطفات من رسالة سروش إلى “السيد مجتبى”، تابعتها
وكالة سنا الاخبارية
كان بإمكاني إرسال هذه الرسالة سراً لتصل إلى يديك في خلوة لا يكون فيها غريب سوى نسيم الصبا، لكني رأيت من الأصوب ألا أقرع الطبل تحت البساط (ألا أُخفي الواضح المفضوح)، وألا أستر الصدق بالخفاء، بل أن أُبلّغ بلاغاً مبيناً.
أكظم غيظي قدر طاقتي، وبقلق عميق على مستقبل البلاد ومن انعدام الكفاءة المدمّر والمُحرق لإيران، أكبح جماح تمرد القلم بصبر، ولا أخلط القول الصائب بالقول الغليظ، وأتحدث برفق وحياء، لعلّي أُدفئ قلباً بالنصيحة، وأُنقذ سلطاناً من سوء السياسة.
الاستماع إلى نقد الناس هو واجبكم، وذلك في العلن، لا في الخفاء.
تقيمون مائة محفل لتأييد “ولاية الفقيه”، فأقيموا واحداً لنقدها وتشخيص آفاتها. لديكم مائة مدّاح ومُثنٍ في الصحف والإذاعة والتلفزيون، فتحمّلوا ناقداً واحداً. بل لا تكتفوا بالتحمّل، بل شجعوه ليقول عيبكم علانية.
لن تخسروا شيئاً إن تذوقتم قسوة النقد، ففيه فوائد. دعوا الجامعات تكون حقاً جامعات ودوراً للعلم؛ لا ترضوا بأن تُكسر أفواه وعظام الطلاب، ولا ترسلوا الخنجر لمواجهة الدليل.
دعوا الأفكار تقارع بعضها البعض.
لا تخافوا من زوال إيمان الشباب.
ألد أعداء الإيمان هم المستبدون، لا الناقدون.
انظروا إلى الغرب. منذ ثلاثة قرون، وهم يمارسون ألدّ وأقسى أشكال المعارضة والعداء للدين، لكن التدين القائم على المعرفة لا يزال ينمو ويبقى، وكنائسهم لا تزال مصابيحها مضاءة.
أينما وُجدت العدالة والإبداع والرحمة والحرية، فالله موجود أيضاً. إن الله الذي نعرفه ونعبده متصف بهذه الصفات.
إذا ملأتم المجتمع بالعدالة والرحمة والإبداع، فسيصبح مجتمعاً ربانياً.
لا تفرحوا بالقشور والظواهر، ولا تبيعوا الحقيقة بالمجاز.
السيد خامنئي!
أنا وأنت سنصبح أسطورة (في ذمة التاريخ)، لكن هذه الرسائل ستبقى خالدة، كنافذة تطل على المستقبل، وكمرآة للأجيال القادمة تعكس وجه رئاستكم وتروي قصة زعامتكم.
اخطوا الخطوة الأولى، وبمثابة خطوة أولى، دعوا الجميع يقرأون هذه الرسالة، وذلك في هدوء لا في اضطراب، في صحف النهار لا في منشورات الليل السريّة، في العلن لا في الخفاء.
افتحوا باب الحوار مع الرعية (الشعب)، وأجيبوهم علانية؛ لا تخافوا من كثرة هذه الانتقادات والرسائل. فإذا اشتد حبل العدالة، سيقل عدد هذه الرسائل. وإن لم يقل، فـ “من كان حسابه طاهراً، فما خوفه من الحساب؟”.
أقل درجات الاحترام لحقوق الرعية هو أن يُسمع كلامهم ويُوزن. أبقوا هذا الباب مفتوحاً، ففيه مائة انفراجة.
اعرفوا قدر هذه الأقلام غير الطامعة، وقبل أن تلطمكم صفعة الأيام، تذوقوا حلاوة النقد المجاني هنيئاً مريئاً.
ليس من الفخر للجمهورية الإسلامية، ولا من السمعة الحسنة لكم أن يكون الناصحون غير آمنين؛ لا تدفعوا بالمروءة والشهامة إلى الموت المبكر.
في الختام، ما زلت مديناً لخطاب “سعدي الشيرازي” اللطيف، الذي يطرح باب النصيحة بين الرعية والسلطان قائلاً:
الملك الذي يرعى حقوق الرعية،
حلالٌ عليه الخراج، فهو أجر رعاية الراعي.
وإن لم يكن راعياً للخلق، فليكن (ما يجنيه) سم أفعى،
لأن كل ما يأكله ليس إلا جزيةً تُؤخذ من المسلمين