قامة علمية من العمارة… العلّامة الدكتور عبد الحسين حدّاد

علي محمد جابر
صحيفة النهار / ميسان

لا تُقاس قيمة المدن بمبانيها وشوارعها فقط، بل برجالها الذين صنعوا مجدها وتركوا بصماتهم في ميادين العلم والثقافة. ومن بين الأسماء التي أنجبتها مدينة العمارة وبقيت حاضرة في ذاكرتها الثقافية، يبرز اسم العلّامة الدكتور عبد الحسين حدّاد كنيهل غليم الخالدي، الذي كان واحداً من أعلام اللغة العربية والأدب، ورمزاً من رموز العلم والمعرفة في العراق.

وُلد في الأول من تموز عام 1947 في محلة الماجدية بمدينة العمارة، ونشأ فيها وتلقى تعليمه الأولي، قبل أن يشق طريقه في ميادين العلم، ليكمل دراسته في جامعة بغداد ويحصل على البكالوريوس في اللغة العربية عام 1967، ثم الماجستير عام 1981، فالدكتوراه عام 1986 بمرتبة الشرف من كلية الآداب.

كان الدكتور عبد الحسين حدّاد تلميذاً لمدرسة علمية كبيرة ضمت نخبة من كبار علماء العربية، فنهل من علومهم وتكوّنت شخصيته الأكاديمية التي عُرفت بالرصانة والعمق. وقد توّج مسيرته العلمية بالحصول على مرتبة الأستاذية (البروفيسور) مرتين؛ الأولى من الجامعة المفتوحة في طرابلس عام 1998، والثانية من جامعة ميسان عام 2017.

امتدت مسيرته التعليمية لسنوات طويلة داخل العراق وخارجه، فعمل مدرساً للغة العربية في مدارس ميسان، ثم درّس في عدد من المعاهد والجامعات العراقية والعربية، كما عمل في الجزائر والصومال وتونس والمغرب وليبيا والأردن، حاملاً رسالة اللغة العربية إلى آفاق واسعة من العالم العربي.

ولم يقتصر حضوره على التعليم والبحث العلمي، بل كان له دور اجتماعي وثقافي في محافظته، حيث اختير عضواً في مجلس محافظة ميسان بعد عام 2003 ممثلاً عن شريحة الأكاديميين والتربويين والمثقفين.

ترك العلّامة الدكتور عبد الحسين حدّاد نتاجاً علمياً مهماً في الدراسات الأدبية واللغوية، فكتب وألّف العديد من الكتب والبحوث التي تناولت الشعر العربي وتاريخه ونقده، كما كان شاعراً له قصائد وطنية ودينية واجتماعية جمعها في مخطوطة بخط يده.

وقد عُرف بين طلابه وزملائه بسعة علمه وقوة ذاكرته وحفظه الواسع للأدب العربي شعراً ونثراً، فضلاً عن ثقافة موسوعية شملت اللغة والتاريخ والفلسفة والفقه، وكان خطيباً مفوهاً يجمع بين جمال البلاغة وقوة الحجة.

وفي الثامن من كانون الأول عام 2020، رحل عن هذه الدنيا في مدينته العمارة بعد عمرٍ حافل بالعطاء العلمي والثقافي، ليوارى الثرى في مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف، تاركاً خلفه إرثاً علمياً وأدبياً سيبقى شاهداً على مسيرته.

سيبقى اسم الدكتور عبد الحسين حدّاد في ذاكرة طلابه ومحبيه واحداً من أعلام العمارة الذين خدموا اللغة العربية بإخلاص، وكانوا منارات علمٍ ومعرفة للأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *