المؤسسات الأمنية ليست غنائم.. جدل يفضح هشاشة طرح الحلبوسي وخلفيات القوى التي يمثلها

فجّر تصريح رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي موجة جدل سياسي وأمني واسعة، بعد إعلانه أن المجلس السياسي الوطني يتجه لطلب ضم أو الإشراف المباشر على أحد الأجهزة الأمنية السيادية الرئيسية، كالأمن الوطني أو المخابرات أو جهاز مكافحة الإرهاب، معتبراً أن احتكار الشيعة للمناصب الأمنية منذ سنوات لم يعد عادلاً ولا منسجماً مع التوازن السياسي المنشود.

وفي السياق ذاته، أعاد هذا الطرح فتح ملف توزيع السلطة داخل المؤسسات الأمنية الحساسة، في بلد ما زال يعيش على وقع ذاكرة الصراع الطائفي والحرب على الإرهاب، حيث يرى مراقبون أن أي نقاش حول إعادة هندسة القيادة الأمنية لا يمكن فصله عن مسار العملية السياسية منذ عام 2003، ولا عن طبيعة مشاركة المكونات المختلفة فيها.

وبالمقابل، فجّرت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي عاصفة من الانتقادات الحادة لتصريحات الحلبوسي، إذ تداول ناشطون تدوينات تؤكد أن القيادات الأمنية آلت إلى المكون الشيعي بعد عزوف قوى سنية واسعة عن الانخراط في العملية السياسية خلال سنواتها الأولى، وترك فراغ استغلته قوى أخرى لملء مواقع القرار.

وعلى نحو أكثر حدّة، ذهبت آراء متداولة إلى اتهام أحزاب وشخصيات سنية بارزة بالارتباط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأجندات هدفت إلى تقويض النظام الديمقراطي، أو بتوفير بيئات حاضنة للجماعات الإرهابية خلال مراحل مفصلية من تاريخ البلاد، ما أفقدها، وفق هذه الآراء، الأهلية السياسية والأمنية للمطالبة بقيادة مؤسسات سيادية.

وفي هذا الإطار، قال ناشط سياسي عبر منصة إكس إن الحديث عن العدالة في توزيع المناصب يتجاهل حقيقة أن مدناً بكاملها سقطت بيد الجماعات المتطرفة نتيجة تواطؤ قيادات محلية، مضيفاً أن الثمن دفعته المؤسسة الأمنية والشارع العراقي معاً.

وبالتوازي، تداول مستخدمون على فيسبوك تدوينات تشير إلى أن بعض الزعامات السنية ارتبطت بقادة إرهابيين من خارج العراق، دخلوا البلاد وسكنوا أطرافها ووصلوا إلى بغداد بدعم شبكات سياسية وعشائرية، معتبرين أن هذه الخلفية تجعل المطالبة بالإشراف على أجهزة أمنية شديدة الحساسية أمراً بالغ الخطورة.

وفي منحى شخصي، أعادت تدوينات أخرى التذكير بإقالة الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب على خلفية اتهامات بالتزوير، متسائلة عن معايير الثقة السياسية والأمنية، وعن كيفية الجمع بين سجل جدلي في العمل البرلماني والطموح للإشراف على مؤسسات معنية بالأمن القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *