هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
على الرغم من أن بلاده تملك منظومة دفاع جوي هي الأقوى في المنطقة، بثروة طائلة أنفقتها على أحدث الأسلحة الأمريكية والأوروبية، إلا أن عيونه كانت تلمع بقلق.
صوت صافرات الإنذار دوّى فجأة، يليه صوت متوتر من أحد الضباط: “صواريخ صواريخ وطائرات .. تتجه نحونا!”
قلب الشيخ حمد تسارع، لكنه بقي هادئًا.
“شغّلوا نظام باتريوت! أين هو الأمريكي المسؤول عن التشغيل؟”
أجابه ضابط آخر وهو يضرب لوحة المفاتيح بغضب: “سيدي، النظام لا يستجيب. الأمر.يكيون يطلبون منا الانتظار، يقولون إن هناك مشكلة تقنية!”
كانت هذه هي اللحظة التي أدرك فيها الشيخ حمد الحقيقة المرة.
كل تلك المليارات التي أنفقتها بلاده على أنظمة دفاع جوي متطورة، من باتريوت وناسَامز إلى ثاد، لم تكن سوى واجهة. الأسلحة كانت هناك، لكن مفتاح التشغيل لم يكن في يده. واشنطن، التي باعتها له، كانت تحتفظ بالشيفرات والتحكم الكامل.
لقد اشترى قصراً منيعاً، لكنه لا يملك مفتاح بابه.
في نفس الوقت، في قصر فخم في كوالالمبور، كان رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد يرتشف فنجان شاي، ويشاهد الأخبار على التلفاز.
هزّ رأسه بأسى وهو يستمع إلى ما يحدث في قطر. لم يكن الأمر مفاجئًا له. فقبل سنوات، كشف هو نفسه عن نفس المؤامرة عندما اشترت ماليزيا طائرات “إ-16″ و”إ-18”. كانت طائرات فخمة، لامعة، لكنها ناقصة.
مثل سيارة سباق جميلة بلا محرك.
“لقد حذرتهم”، تمتم مهاتير لنفسه. “حذرتهم من الاعتماد على سلاح لا تملكه.
سلاح مرهون بإرادة من باعه.
الأتراك فهموا ذلك، فلماذا لا يفهم العرب؟”
وفي نفس اللحظة، على بعد آلاف الكيلومترات، في مطار عسكري سري في أنقرة، كانت طائرة مسيّرة من طراز بيرقدار تي تستعد للإقلاع.
على عكس الطائرات الأمريكية، كانت شيفراتها ومفاتيحها بيد الأتراك بالكامل.
لم يكن عليهم طلب إذن من أي أحد لتشغيلها أو استخدامها.
هذه الطائرة، التي كانت رمزًا للاستقلال الاستراتيجي التركي، تختلف تمامًا عن الأسلحة التي بيعت لقطر ودول الخليج.
لقد كانت دليلًا حيًا على أن القوة الحقيقية لا تكمن في امتلاك أغلى الأسلحة، بل في القدرة على صنعها والتحكم بها.
كانت الصواريخ تقترب من قطر، والشيخ حمد يرى في عيني الضابط الأمريكي أمامه، وفي أنظمة الدفاع التي لا تعمل، أن كل ما كان يعتقد أنه قوة، لم يكن سوى وهم كبير.
درس قاسي تعلمه في لحظة حرجة. كان عليه أن يقرر، هل يظل رهينة للآخرين، أم يتبع طريقًا مختلفًا، طريقًا يصنع فيه سلاحه بيده؟
… مستشار نبيل..