جدل العزوف عن الطب: أزمة سوق العمل تهز أحلام الطلاب

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

رت دعوات رسمية في العراق للعزوف عن دراسة الطب والصيدلة وطب الأسنان جدلاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور، تزامناً مع استعداد دفعة جديدة من خريجي الثانوية للالتحاق بالجامعات.

وجاءت هذه الدعوات من نقابات الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة، محذرة من تحديات سوق العمل المحدودة، حيث أشار نقيب الأطباء حسنين شبر عبر منصة فيسبوك إلى ضرورة التفكير ملياً قبل اختيار الطب، مؤكداً أن توقعات المستقبل لا تتماشى مع التفاؤل التقليدي بهذا التخصص.

وأكد نقيب الصيادلة حيدر فؤاد الصائغ في منشور مماثل أن فرص التعيين الحكومي ستتضاءل بعد خمس سنوات، مع ندرة الفرص في القطاع الخاص، داعياً الطلاب إلى اختيار مسارات مهنية أخرى.

وشدد نقيب أطباء الأسنان أركان العزاوي، خلال لقاء متلفز، على المخاطر ذاتها، محذراً من مستقبل غامض لهذا التخصص.

وأبدى عدد من العراقيين تأييداً لهذه الدعوات، مشيرين إلى أن العراق يشهد فائضاً في خريجي التخصصات الطبية، حيث تشير إحصائيات غير رسمية إلى وجود 36 كلية طب عام في البلاد، مع توقعات بأن يتجاوز عدد الأطباء 95 ألفاً بحلول 2027، وهو رقم يفوق احتياجات السوق المحلية.

وأعرب طلاب وأولياء أمور عن قلقهم من ضعف فرص العمل حتى في التخصصات الطبية مقارنة بالمجالات الأخرى، مع تأكيدهم على تراجع مردودية هذه المهن.

وشارك خريجون طبيون تجاربهم المريرة، موضحين كيف تجاهلوا تحذيرات سابقة ليجدوا أنفسهم عاطلين أو بأجور زهيدة بعد سنوات من الدراسة الشاقة.

ودعا فريق آخر إلى حلول جذرية، مثل توسيع البنية التحتية الصحية وبناء مستشفيات جديدة لاستيعاب الخريجين، بدلاً من تثبيط الطلاب عن التخصصات الطبية.

وأظهرت احتجاجات سابقة، كما وثقتها منصة الجزيرة في سبتمبر 2024، غضب خريجي الطب من تأخر التعيينات الحكومية، مما يعكس عمق الأزمة.

ويبرز هذا الجدل تحدياً بنيوياً في التخطيط التعليمي والصحي، حيث يتطلب الأمر إصلاحات شاملة لضمان توازن بين العرض والطلب في سوق العمل الطبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *