سفراء المحاصصة. كيف تحوّلت الدبلوماسية العراقية إلى مكافآت حزبية فاخرة

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

فتحت قوائم تعيين 112 سفيراً دفعة واحدة باباً واسعاً من التساؤلات والشكوك داخل الشارع العراقي، حيث بدا القرار الحكومي وكأنه استكمال لسلسلة طويلة من المحاصصة السياسية لا خطوة مدروسة نحو إصلاح التمثيل الدبلوماسي.

وأثار التوقيت المفاجئ والعدد الكبير موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل، حيث دوّن الصحفي حسين السهيل في تغريدة له: “أين شروط الكفاءة؟ وهل أصبحت السفارات مكاتب تشغيل للذوات؟”، بينما كتب المدون مصطفى الراوي: “هل يعقل أن يُعيَّن 112 سفيراً في بلد نصف سكانه تحت خط الفقر؟”.

وانتشرت وثائق غير رسمية تُظهر أن كثيراً من الأسماء المطروحة تنتمي لعوائل مسؤولين كبار، وأن بعضها لا يمتلك أي خبرة دبلوماسية أو خلفية أكاديمية تؤهله لهذا المنصب، وهو ما دفع مواطنين للتشكيك في أن القرار لا يتعدى كونه مكافأة نهاية خدمة لنخب السلطة.

وأكد مواطن يدعى أبو سيف من مدينة النجف، في حديث ميداني، أن “هذه التعيينات لا تعنيه كمواطن، لأن السفراء في الغالب لا يخدمون الشعب بل يحرسون مصالح الأحزاب في الخارج”. وأضاف: “ما الفائدة من تمثيل دبلوماسي فاقد للمهنية؟ نحن بحاجة لسفراء فقراء لا أثرياء سلطة”.

وحذر محلل سياسي مقيم في بغداد من أن هذه الخطوة “ستنقلب على الحكومة، لأن الفشل في إدخال دماء جديدة مؤهلة في السلك الدبلوماسي يعني الإبقاء على صورة العراق مشوهة في الخارج”. وقال: “التمثيل الدبلوماسي ليس بدلة فاخرة تُفصّل على مقاس الأقارب”.

وبحسب تقارير وزارة الخارجية في السنوات الأخيرة، فإن العراق يمتلك أكثر من 80 سفارة و17 قنصلية حول العالم، ويُعتبر هذا العدد الأعلى في تاريخ العراق الحديث، ما يثير تساؤلات حول الإنفاق السنوي الضخم على البعثات الذي يتجاوز 300 مليون دولار سنوياً.

واشتعلت تعليقات الغضب في مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين، تحت وسم #سفراء\_المحاصصة، فيما لم تُعلن الحكومة حتى الآن تفاصيل معايير الاختيار ولا التوزيع الجغرافي ولا الخلفيات العلمية لأسماء السفراء الجدد.

واختزل أحد المغردين المشهد بمرارة حين كتب: “عندما يُعينون 112 سفيراً في ليلة واحدة، تأكد أن الوطن يُقسم كغنيمة لا يُبنى كدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *