وكالة سنا / الاخبارية
في مشهد يعكس حجم التوتر والانفلات الأمني في إقليم كردستان، تحولت مدينة أربيل، التي طالما رُوّج على أنها “واحة أمن واستقرار”، إلى ساحة اشتباكات عنيفة بين قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وعشائر كردية غاضبة. الاشتباكات التي وقعت في قضاء خبات، وأسفرت عن مقتل وإصابة 17 شخصاً، كشفت زيف الخطاب الإعلامي الذي يروج له زعيم الحزب مسعود البارزاني، وأظهرت بوضوح أن الإقليم يعيش على فوهة صراع داخلي متصاعد تغذيه المصالح الحزبية والسلاح المنفلت. هذه التطورات الأمنية الخطيرة فتحت الباب واسعاً أمام تساؤلات سياسية وشعبية حول مستقبل الإقليم، ودور حكومة أربيل في إشعال فتيل الأزمات، بدلاً من احتوائها.
*تصفية الحسابات
وبخصوص هذه الموضوع, أكد المحلل السياسي واثق الجابري، أن تفرد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني بالسلطة في إقليم كردستان، هو السبب المباشر لانفجار الوضع الأمني واندلاع الاشتباكات المسلحة بين العشائر الكردية، محذراً من سابقة خطيرة تهدد أمن العراق برمّته.
وقال الجابري في تصريح ، إن “السطوة التي يفرضها الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني على مفاصل الحكم في الإقليم، أدت إلى انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة”، مبيناً أن “الاشتباكات المسلحة الأخيرة بين عشائر كردية في الإقليم تمثل سابقة أمنية بالغة الخطورة، وتكشف حجم الفوضى التي تتستر خلف شعارات كاذبة عن الاستقرار”.
وأضاف أن “البارزاني انحاز لطرف دون آخر في النزاع العشائري، واستخدم قوات البيشمركة في تصفية خصومه، مما يحوّل هذه القوات من مؤسسة أمنية إلى أداة حزبية تخدم عائلته ومصالحه الشخصية”، مشدداً على أن “عائلة البارزاني أصبحت تهيمن بشكل مباشر على قرار البيشمركة وتمارس نفوذها بعيداً عن القانون والدستور”.
وتابع الجابري أن “الحزب الديمقراطي لم يكتفِ باحتكار السلطة، بل سيطر بالكامل على مقدرات الإقليم وثرواته، في وقت يعيش فيه المواطن الكردي وضعاً مأساوياً من فقر وبطالة وانعدام الخدمات، دون أي أفق لحل حقيقي”