وكالة سنا / الاخبارية
خضمّ عاصفة اقتصادية تتراكم غيومها فوق سماء العراق، يقف الوطن على مفترق طرق خطير، حيث ينذر تأخير إرسال جداول موازنة 2025 بحدوث شلل مالي وتنموي قد يُغرق البلاد في أزمة شاملة.
هذا التأخير، الذي وصفه نواب اللجنة المالية النيابية بـ”المخالفة القانونية الواضحة” و”التجاوز الصريح على استحقاقات الشعب”، ليس مجرد عثرة إدارية، بل هو جرس إنذار يدوّي في أروقة الحكم، يكشف عن خلل عميق في إدارة الملف الاقتصادي وسط تحديات متصاعدة تهدد استقرار البلاد.غموض حكومي وتقاذف المسؤوليات
كأن العراق يسير على حبل مشدود فوق هاوية اللايقين المالي، فإن تأخر إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب يعكس حالة من التخبط الحكومي الذي يثير التساؤلات.
مجلس الوزراء، المسؤول الأول عن هذا التأخير وفقاً لعضو اللجنة المالية حسين مؤنس، يبدو وكأنه يتوارى خلف ستار الصمت، تاركاً المحافظات في انتظار تمويل وهمي لمشاريعها المتوقفة.
هذا الصمت، الذي وصفه نواب بـ”الغموض الحكومي”، ليس سوى قناع يخفي عجزاً سياسياً عن مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة، من عجز مالي مزمن إلى تقلبات أسعار النفط وتخلف إقليم كردستان عن تعهده المالي.
مشاريع متعثرة واستحقاقات مهدورة
وفي زمن تكالبت فيه الأزمات الخدمية والاقتصادية على المواطن العراقي، تظل المشاريع الحيوية رهينة التأخير، كأنها سفن عالقة في بحر من الوعود الجوفاء. المحافظات، التي كان يُفترض أن تكون شرايين التنمية، تعاني من شح التمويل، مما يعرقل تنفيذ المشاريع ويفاقم الركود الاقتصادي.
حسين مؤنس يحذر من أن هذا التأخير ليس مجرد إخفاق إداري، بل فشل سياسي يهدد بتقويض الخطط التنموية وإغراق البلاد في دوامة اللااستقرار.
ومع استمرار الجدل حول آليات الإنفاق وأولويات الصرف، يتسع العجز المالي كجرح نازف يستنزف موارد الدولة، بينما يترقب الشعب العراقي، بقلق متزايد، مصير استحقاقاته المؤجلة.
وسط هذا الضباب الكثيف، تتعالى الأصوات النيابية كمنارة تحاول إنارة الطريق. رئيس اللجنة المالية عطوان العطواني يوجه نداءً عاجلاً إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مطالبًا بتسريع إرسال جداول الموازنة لضمان إطلاق مستحقات الموظفين ومعالجة مطالب الشرائح المهمشة. لكن الغموض الحكومي يظل يلف المشهد، كما لو كان شبحاً يطارد آمال الشعب. عضو اللجنة مصطفى الكرعاوي يؤكد أن الحكومة لم تقدم إجابات واضحة، تاركةً البرلمان في حيرة من أمرها، فيما يستمر التأخير في إلقاء ظلاله القاتمة على الإدارة المالية للدولة.