بقلم : ثامر الشمري
في أجواء عيد الأضحى المبارك، نستذكر مرحلة مفصلية من تاريخ العراق بعد 2003، حين تحولت ساحات الاعتصام السلمية إلى بؤر توتر استغلها تنظيم داعش الإرهابي للتمدد والسيطرة على مدن سنية عدة.برز الشيخ علي حاتم ود. رافع العيساوي كقيادات رئيسية في هذه الاعتصامات، حيث تلقوا دعماً مادياً وأجوراً يومية، واستخدموا منصات الاعتصام في التأثير السياسي، مما أضعف وحدة الصف الوطني.ظهرت معلومات صحفية موثقة تفيد بتخطيط داعش لاغتيال الشيخ علي حاتم لإشعال فتنة طائفية تهدد وحدة العراق. هنا، اتخذ رئيس الوزراء نوري المالكي قراراً شجاعاً يفضل السلم الوطني على حساب المصالح السياسية الضيقة.تم تسهيل خروج الشيخ علي حاتم من الرمادي رغم وجود مذكرة اعتقال بحقه، عبر منفذ طريبيل إلى الأردن، متجاوزين الإجراءات القانونية، حفاظاً على السلم المجتمعي ومنعاً لتصعيد الصراع الطائفي.لعب العميد فاضل الضياع وعباس شمارة دور الوسيطين الأساسيين في هذه الخطوة الوطنية، حيث تمكنوا من إقناع علي حاتم بالمصالحة، ووعد بإعلانها من الأردن بالتنسيق مع رئاسة الوزراء.لكن للأسف، خان علي حاتم وعده، وحول القضية إلى حرب طائفية تحت عنوان داعش، معلناً مؤتمر المصالحة من خارج العراق، ثم غادر إلى قطر وحصل على الجنسية القطرية وأموال طائلة، وبدأ حملة ضد المصالح الوطنية، مما أضعف فرص المصالحة وأضاع جهود من وقفوا على خط مواجهة الفتنة.إن سقوط الأنبار وصلاح الدين والموصل بيد داعش لم يكن مجرد تحدٍ أمني، بل نتيجة خيانة قيادات محلية مثل علي حاتم ورافع العيساوي. لذلك، لا يمكن تحميل المالكي وحده مسؤولية الانهيار في ظل هذه الخيانات.هذا السقوط لم يكن من فراغ، بل جاء ضمن مؤامرة مدروسة من دولتين خليجيتين تهدفان إلى إسقاط العراق، البلد العريق، التي تخشى نور حضارته وتفضح ممارساتها الخبيثة.وفي الختام، من دفع الثمن الحقيقي هم أهالي الأنبار الذين عانوا على جسر بزيبز، وشيوخها الذين فضلوا الاسترخاء التام في إقليم كردستان وبعضهم في دول الخليج، بعد رحلة من الخذلان عبر منصات الاعتصام. دفع ثمن الخيانة أهل السنة، فيما قبض بعض شيوخ الأنبار أموالاً لقاء بيعهم لقضيتهم الوطنية. وأبناء الجنوب أيضاً دفعوا ثمن تحرير المدن السنية، فلذة أكبادهم قدموا أغلى التضحيات دفاعاً عن وحدة العراق.⸻تحليل: لماذا اختار المالكي السلم المجتمعي بدلاً من الحل العسكري؟اختيار رئيس الوزراء نوري المالكي السلم المجتمعي على الخيار العسكري في مواجهة ساحات الاعتصام كان قراراً مبنياً على رؤية سياسية واستراتيجية عميقة. في ظل بيئة طائفية مشتعلة واحتقان داخلي شديد، كان أي تصعيد عسكري يمكن أن يشعل فتنة واسعة النطاق تهدد وحدة البلاد واستقرارها.المالكي، الذي كان يعي مخاطر التحول إلى حرب أهلية، فضل تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع المعتصمين السنّة، خاصة وأن قواته الأمنية لم تكن جاهزة لمواجهة نزاعات داخلية قد تتوسع بسرعة إلى صراعات طائفية. وهو ما كان يتطلب ضبط النفس واللجوء إلى حلول تحفظ السلم.ولذلك اعتمد المالكي على المعلومات الصحفية التي كشف عنها مراسل استقصائي موثوق، كانت ترصد نوايا داعش باغتيال علي حاتم لافتعال فتنة طائفية. هذه المعلومات كانت بمثابة إنذار حقيقي، دفعه لاتخاذ قرار تسهيل خروج علي حاتم لتجنب سيناريو دموي قد يمتد ليشمل بغداد والمدن الشيعية.هذا الاعتماد على المعلومات الصحفية بدلاً من الاستخبارية الرسمية، يعكس واقع ضعف الأجهزة الأمنية في تلك المرحلة من الكشف والرد السريع، أو ربما وجود تسريبات أو اختراقات جعلت القرار يتم بناءً على مصادر غير تقليدية.وبالرغم من أن المالكي سعى للحفاظ على السلم المجتمعي، إلا أن دور الشيخ علي حاتم كمحرض على الفتنة وتحويل مسار المصالحة إلى حرب طائفية عبر تحركاته من الخارج كشف هشاشة العملية السياسية وتلاعب بعض القيادات بمصير العراق.المالكي لم يكن هو من أسقط المحافظات السنية، بل استُغِلّت جهوده وحسن نيته من قبل قيادات خانت الوطن. لذا فإن تحميله وحده مسؤولية السقوط هو ظلم للحقائق، خاصة في ظل المؤامرات الإقليمية التي استهدفت العراق وزعزعت استقراره