سمير السعد
خسارتنا الأخيرة أمام كوريا الجنوبيّة على ملعب البصرة الدولي، لم تكن مجرّد ثلاث نقاط ضاعت، بل كانت إعلانًا رسميًّا عن تراجع الأمل بالتأهّل المباشر إلى نهائيّات كأس العالم 2026، وباتت أحلام الجماهير العراقيّة معلّقة على حسابات معقدة في الملحق، تُشبه المقامرة أكثر ممّا تشبه التخطيط الرياضي.هذه الخسارة، بما حملته من أداء باهت، وظروف تنظيميّة مُرتبكة، تعيدنا إلى أصل المشكلة: إدارة ضعيفة لا تقرأ الواقع، ولا تبني المستقبل، ولا تتعامل مع النقد إلا باعتباره خصومة.في زمنٍ تتعثر فيه كرة القدم العراقيّة، ليس من المنطق أن تُدار مؤسّسة بحجم اتحاد الكرة بعقليّة فرديّة، لا تتقبّل النقد، ولا تتفاعل مع الإعلام المهني، ولا تعترف بالأخطاء.الواقع لا يحتاج إلى تزييف، الأموال صُرفت بسخاء، لكن النتائج لا تزال مخيّبة، والمشاريع تائهة بين بنايات مؤجّرة وعقود فنيّة لا ترتقي لطموحات الجمهور. الحديث عن النزاهة لا ينفع إذا كان الأداء يُغرق المنظومة في الفوضى، ولا الاستقواء على الصحفيين يحفظ الهيبة، بل يُسجَّل كسابقة خطيرة في مسار مؤسّسة عامّة يفترض بها احترام القانون وحريّة الرأي.وفي هذا السياق، سُجّل موقف شجاع ومحترم لنقابة الصحفيين – فرع البصرة، ممثلة برئيسها الزميل صادق العلي، الذي عبّر عن تضامنه مع الزميل الصحفي علي البدراني بعد حادثة الاعتداء المؤسفة التي تعرّض لها الأخير من قبل رئيس اتحاد الكرة. هذا الموقف يحسب للنقابة كمدافع حقيقي عن كرامة الصحفيين وحريّة الكلمة، ويؤكّد أن الصوت المهني لن يُكمم، مهما بلغت سلطة المناصب المؤقتة.ويستمدّ موقف فرع النقابة في البصرة قوّته من مركزيّة الخيمة الشرعيّة، نقابة الصحفيين العراقيين، التي تُعدُّ بيت الأمان لكُلّ الصحفيين والمدافع الشرس عن حقوقهم وحمايتهم وفق الدستور والقانون، مستندة إلى قوّة نقيبها الأستاذ الزميل مؤيد اللامي، الذي كان ولا يزال المدافع الحقيقي عن حقوق الزملاء الصحفيين في العراق من شماله إلى جنوبه. كصحفيين، لن نسمح ولن نقبل بأي تجاوز على حقوقنا دون وجه حقّ، فكرامتنا المهنيّة ليست محلّ مساومة، ولا يمكن التغاضي عن المساس بها تحت أيّة ذريعة!إن حجم المشاكل المتراكمة داخل الاتحاد بات أكبر من قدرة أي شخص على تبريرها، أو اختزالها في “حرب خصوم”. في النهاية، المنصب تكليف لا تشريف، والرحيل أحيانًا يكون القرار الأكثر احترامًا للتأريخ، وللجمهور، وللمستقبل.إن لم يُتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، فإننا لا نخشى فقط ضياع الحلم المونديالي، بل نخشى أن يتحوّل الاتحاد نفسه إلى عبء على حاضر الكرة العراقيّة ومستقبلها. الوقت لا يزال يتيح التغيير، لكن النافذة تضيق بسرعة!