في ذكرى رحيل المختار


بقلم: عبد الأمير الصغير

في التاسع من شباط من العام 2009 رحل فارس الدراما العراقية,الإنسان والفنان العراقي الكبير عبد الخالق المختار,الذي وافته المنية بعيدا عن بغداد ولكونه ابن هذه الأرض عاد ليدفن فيها معززا مكرما,حيث بكت عليه كل العيون وتحسرت لفقدانه كل القلوب ورفعته في عليين كل اكف الأحبة والأصدقاء..عبد الخالق المختار من مواليد 1960 تلميذ وخريج وأستاذ الفن والتمثيل عضو الفرقة القومية للتمثيل,علم من أعلام الدراما العراقية في المسرح والتلفزيون طيلة أكثر من عشرين عام,حاز على العديد من الجوائز منها جائزة الإبداع في مهرجان القاهرة عن مسيرته الفنية حيث كان اصغر ممثل عربي إلى جانب فنانين كبار أمثال كمال الشناوي واحمد زكي وميرفت أمين من مصر وايمن زيدان ومنى واصف من سوريا , أفضل ممثل في العراق عام 1997 عن تجسيده لشخصية الشاعر الراحل حسين مردان في مسرحية خمس أصوات إخراج الفنان محمود أبو العباس وجائزة نقابة الفنانين عام 1999عن مجمل أعماله الفنية , الجائزة الذهبية(أفضل ممثل)لعام 2000عن دوره في مسلسل مناوي باشا,جائزة تقديرية في مهرجان المسرح الأردني العاشر عن دوره في مسرحية(الهجرة إلى الحب),حصل على جوائز التقدير والإبداع للأعوام 1997و2001و2002 . لقد نجح عبد الخالق المختار في تجسيد العديد من الأدوار التي ظلت راسخة في ذهن المشاهد العراقي مثل السرداب والمصير القادم والزمن والغبار والهاجس وبيت الشمع والوداع الأخير وقضية الدكتور س وأعمال درامية أخرى لا حصر لها,أما مسرحيا فقد كان المختار علما مميزا وفنانا مبدعا يرتقي خشبة المسارح مع كبار الفنانين المسرحيين أمثال سامي عبد الحميد وقاسم محمد ويوسف العاني وآخرون , شارك في مسرحيات عديدة مثل انتيكونا والأحدب ومواويل باب الأغا وحبيبتي دزدمونه وأخريات , حيث ظل واقفا على قدميه بثبات مؤديا أعمال درامية معقدة برغم عنف وشراسة المرض الذي الم به,
يعد عبد الخالق المختار من تيار التغيير في الدراما العراقية الذي عاصر مرحلة مهمة بين جيلين جيل الرواد وجيل الشباب في مسرح تعثر وانتكس طيلة أكثر من عشرين عام وإضافة دماء جديدة للمسرح العراقي عبر تدريسه علوم المسرح في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد بعد أن فقدت خيرة مدرسي المسرح الكبار,لم تكن حياة عبد الخالق المختار سهلة بل كانت صراعا وتحديا وقدرة فائقة على الصبر يشهد لها ذووه ومحبوه والمقربون من أصدقاءه أمثال الفنان فارس طعمه التميمي الذي صادف رحيل والده عملاق المسرح العراقي بنفس يوم رحيل المختار في التاسع من شباط ,رحل المختار قبل عام من إكمال عقده الخامس في أعلى مراحل تألقه الفني والإنساني,سيتذكر شعب العراق هذا الفنان الكبير الذي كان شاهدا على مراحل الوطن المتغيرة وتصويره لمسلسلا كاملا يوم كان الشارع العراقي مليء بالعنف حتى استحق لقب فارس الدراما العراقية,لقد تحقق حلم الفتى المميز ليصبح علما من أعلام الفن محليا وعربيا جتى حمله أهله ومحبوه وجمهوره وهم يشيعوه إلى العالم الآخر نابضا في ذكراه حيا إلى الأبد..وداعا أيها الصديق وداعا أيها الحبيب وستبقى علما أيها المختار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *