حصاد رمضان .. إرتفاع الأسعار حبس أنفاس الفقراء وضرب السوق في خاصرته

عباس طلال

يوشك رمضان المبارك ان يطوي اوراقه ويرحل بعد ايام كان يجب ان تكون مزهوه بروحها العبادية الايمانية فهو الشهر الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
(غير ان ما تخلل الشهر من ضائقة حلت محل ما كان قد عرف عنه من مظاهر الخير والبركة والاجواء الايمانية المفعمة بتهذيب النفس وإسعادها بطاعة الله تعالى واعمال الخير و اجواء الفرح والانس والمحبة والليالي الرمضانية الجميلة المتميزة التي تبقى عالقة بالاذهان وتحمل الذكريات العطرة التي نمت وكبرت معنا )
هذا ما كان قد اصبح الوجه الحقيقي للشهر الفضيل الذي ينتظره الناس بمختلف مستوياتهم المعيشية وقدراتهم المادية كأحلى ما ينتظر من الايام
لقد بات وجه السوق وحمى الاسعار وتأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطن سواء في محافظات العراق الجنوبية والوسطى واقليم كردستان هو الوجه الذي ضاق به اكثر الناس ذرعا
فقد شهدت الأسواق المحلية في العاصمة بغداد وأسواق المحافظات عامة توافدا كبيرا للتبضع والتحضير للشهر الفضيل ، فارتفعت الأسعار والتكاليف بصورة غير مسبوقة مما حدا بالمواطن ان يكون متفرجاً لا متبضعاً وغدت الأسواق خالية من الزبائن الذين اعتادوا التبضع كل رمضان واصبحت المخازن والأسواق ممتلئة بالبضائع والحاجات امام الارتفاع الجنوني للأسعار.
بعض المصادر تشير إلى إرتفاع المواد إلى ضعف سعرها عن العام الماضي ..
فبينما يوجه الفقراء أصابع الاتهام إلى تجار السوق ويقولون أنهم السبب لهذا الارتفاع ، تشير معلومات الخبراء في الاقتصاد ان عدم استقرار صرف الدولار مهدت إلى حالة التضخم في الأسعار مما أدى إلى ضرب الطبقات الهشة والفقيرة .

جولات السوق

أثناء جولتنا في بعض الأسواق بالعاصمة بغداد وكانت اولها ( سوق الشورجة ) .. وعلى غير العادة التي كانت فيها البهجة والحركة المستمرة لاحظنا في هذا السوق تراجعاً استثنائيا في إقبال المواطنين على التبضع وشراء المستلزمات المطلوبة لشهر رمضان والاكتفاء بحاجات بسيطة جدا بسبب إرتفاع الأسعار الذي وضع الحاجز بين حاجة المواطن للمواد وعدم الالتفات لاغلبها ، هكذا كانت هي حال اكبر مراكز التبضع في العاصمة بغداد والذي يعد الموزع الرئيس لباقي الأسواق في مناطق العاصمة التي هي الاخرى بدأت تصبح خالية الواحد تلو الاخر .
ومن المعروف ان ( سوق الشورجة ) احد معالم بغداد الذي يقصده الجميع في رمضان المبارك لشراء السلع الغذائية والمواد الاخرى هو الآن يشكو من انخفاض مبيعاته على الرغم من وفرتها ويعزى تجار السوق سبب ذلك إلى إرتفاع وعدم استقرار سعر الدولار الذي غيٌب صرف سلعهم ومبيعاتهم بالرغم من توفرها لديهم .

رأي التجار .. وارتفاع الاسعار

ابو حازم ( تاجر ) يقول : إن أغلب تجار المواد الغذائيةفي السوق كانوا يهيئون المواد الغذائية واحتياجات العوائل في رمضان بانتظار هذا الشهر الفضيل لنشاط الحركة التجارية فيه حيث تزداد مبيعاتنا في هذا الشهر وكان التعامل مع المواطنين المتسوقين له خصوصية وطعم خاص لاسيما وان السوق يكتظ بالمتبضعين ولا ( محط ) قدم لك فيه لشدة الزحام اما في هذا الشهر فاغلب التجار ينتابهم القلق من تذبذب الدولار وارتفاعه او انخفاضه وهذا مايتسبب في التضارب بالعرض والطلب وربما يؤدي إلى خسائر مادية للتجار.
( تاجر اخر رفض الكشف عن اسمه ) يقول : إن معدل إرتفاع الأسعار في السوق بالنسبة للمواد الغذائية بلغ اكثر من ٢٠ % وذلك بسبب إرتفاع الدولار أيضا وتأثيره على الموظف والمواطن عامة .. تذبذب استقرار الدولار ضرب خاصرة السوق وجعل الحيرة تتقافز بين تاجر يتجنب الخسارة ومواطن لاحول له ولاقوة .

رأي المواطن
بين العرض المفروض
والطلب المرفوض

ابو حازم ( ٥٣ سنة ) يقول : اطالب الحكومة والاجهزة الرقابية بتشديدها على متابعة استقرار الأسعار ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار وضرورة توحيدها من اجل تمكين المواطن من التبضع بما يكفيه دون وضعه في ( منكنة ) الحيرة لاسيما وان هناك عوائل تعيش حالة تحت الفقر فهناك مواد غذائية ارتفعت بنسبة ٥٠ % من سعرها قبل شهر رمضان .
( محمد ابو سلمى ٦٤ سنة ) له رأي آخر وقال : إرتفاع ألاسعار وتذبذب الدولار ضرب المصالح الاخرى وجعلها تمر بحالة ركود مميتة فقد اخذ المواطن يعالج حاله بكيفية شراء المواد الغذائية دون التفكير بمواد الكماليات والمنظفات وغيرها من السلع التي اجتاحتها حمى إرتفاع الأسعار فلابد من وضع الرقابة المشددة والعقوبات الرادعة على التجار .
( أم أحمد ربة منزل ٣٣ سنة ) تقول : الظرف الاقتصادي الصعب دفعت أغلب العوائل العراقية للبحث عن البدائل في المواد الغذائية على المائدة والتي تشكل أسعارا رخيصة ومعقولة للتمكن من تمشية الحال وتجاوز الأزمة ومنها طبعا اللحوم والعصائر وما إلى ذلك من المواد الاخرى ناهيك عن عدم إقامة الولائم الرمضانية العائلية والتي اعتادت عليها أغلب العوائل العراقية بسبب الغلاء في المواد الغذائية .

منافذ
التسويق الحكومي

بين حدة حمى الاسعار وانجماد الأسعار ، تظهر وزارة التجارة بمبادرة افتتاح المنافذ التسويقية في بغداد والمحافظات وكانت الوزارة قد اعلنت عنها في وقت سابق لغرض تجهيز المواطن بالمواد الأساسية وإرسال فرق رقابة متعددة لمتابعة عملها ، وإرسال فرق رقابة اخرى لمراقبة ومتابعة أسعار الأسواق المحلية فيما مضت بفتح المنافذ التسويقية حيث اشارت عبر بياناتها ان الهدف من هذه المنافذ هو توفير المواد التي يحتاجها المواطن بأسعار مدعومة دون الأرباح مع الاستمرار بتوزيع السلة الغذائية وأوضحت انها ماضية بفتح منافذ اخرى في الاقضية والنواحي والمضي بها بما يخدم المواطن والاسهام بخفض الأسعار في الأسواق حيث سيتم البيع فيها بأسعار توازي أسعار الكلفة دون الالتفات الى تحقيق الأرباح ووفرت التجارة اللحوم والدواجن والاسماك وبيض المائدة والبقوليات والعصائر والفواكه ومايتعلق باحتياحات الأطفال من حليب وحفاظات وغيرها من المواد .

الخبراء والآراء

وارتفعت الأسعار مع حلول شهر رمضان الفضيل وعيد نوروز واصبح المواطن في حيرة من أمره ، حيث شمل ذلك جميع المواد الغذائية والسلع بما فيها
المواد الأساسية المعتاد تسوقها بشكل مستمر ومنها اللحوم والدواجن والاسماك والبقوليات وغيرها وكما يصفه المواطنون ( الارتفاع الجنوني ) ومابين
عشية وضحاها تحول المواطن المسكين من متبضع إلى متفرج ii
والمتتبع لحال السوق يلاحظ ان قبل حلول رمضان سجلت الأسواق تصاعدا نسبيا في الأسعار فقد سجلت اللحوم والدواجن والاسماك قفزات تصاعدية مما شكل عبئا على العائلة العراقية إذ لا تخلو المائدة العراقية من احدى هذه المواد على أقل تقدير .
ورغم ان مشكلة إرتفاع الأسعار في رمضان تعتبر من المسلمات التي اعتاد عليها المواطن مع إرتفاع الطلب على الشراء للحوم والمواد الاخرى فإن أصحاب محلات اللحوم ( الجزارين ) يعللون ارتفاعها في معادلة يشكل فيها المواطن الطرف الخاسر وذلك التعليل غير المعقول الذي ينحصر بارتفاع أسعار الاعلاف المستوردة في حين هناك دوائر تختص بالثروة الحيوانية وماشابه ذلك .
في حيث يرى خبراء الاقتصاد ان غياب ثقافة الاستهلاك الامثل والأقبال المفرط على التبضع في شهر رمضان سبباً مهماً في إرتفاع الأسعار وفقا لمبدأ العرض والطلب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *