هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
ليس كل ما يجري في السياسة يقال على المنابر وليس كل ما يقال يعكس بالضرورة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
في العراق تبدو المرحلة الراهنة وكأنها تعيد ترتيب العلاقة بين الأمن والدولة والدبلوماسية فبعد سنوات فرضت فيها التحديات الأمنية نفسها على المشهد العراقي تبرز اليوم أهمية الانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على حماية القرار الوطني.
ومن هنا يمكن قراءة النجاح الكبير والحضور السياسي والدبلوماسي للحكومة العراقية برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي بوصفه امتداداً لنجاح أمني واقتصادي وسياسي يسعى إلى تعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
ولعل من أبرز الملفات في هذا المسار ملف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية باعتبار ذلك أساساً للاستقرار الداخلي وشرطاً مهماً لبناء علاقات خارجية أكثر توازناً.
فالدبلوماسية لا تعمل بعيداً عن الأمن فعندما يستقر الداخل تصبح الدولة أكثر قدرة على التفاوض وعندما يكون القرار الأمني واضحاً يصبح القرار السياسي أكثر نجاحا .
وهنا تتكامل الدبلوماسية الأمنية مع الدبلوماسية السياسية فالأولى تسهم في حماية السلم الأهلي وتهيئة بيئة مستقرة والثانية تفتح مساحات التفاهم مع المحيط والمجتمع الدولي.
وفي السياسة ليست القوة دائماً في ارتفاع الصوت بل في وضوح الموقف وحسن إدارة المصالح.
ويأتي الحضور العراقي في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في ظرف دولي معقد ليؤكد أهمية أن يحافظ العراق على حضوره وأن يعبر عن مصالحه بلغة هادئة ومسؤولة.
والمرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل الاستقرار الأمني إلى استقرار اجتماعي واقتصادي .. فرص عمل استثمار ، خدمات أفضل، وحياة أكثر أمناً للمواطن.
وهنا يكمن الاختبار الحقيقي .. أن تتحول الإجراءات الأمنية والدبلوماسية إلى نتائج يشعر بها العراقي في حياته اليومية.
إن بناء الدولة لا يتم بخطوة واحدة وإنما بتراكم الخطوات .. سلاح تحت سلطة الدولة، ومؤسسات تعمل وأمن يحمي المجتمع ودبلوماسية تدافع عن المصالح الوطنية
وفي ضل هذه المعطيات والروح الوطنية الوثاية والشعور العالي بالمسؤولية الأخلاقية التي نراها جليا في نهج حكومتنا ستنجح المسارات في العمل معاً وسيستطيع العراق أن يرسخ موقعه كدولة مستقرة تتعامل مع محيطها بثقة وتحافظ على سيادتها وتبني مستقبلها بإرادة عراقية.
وعندما تتحدث بغداد بلغة الدولة فإن أهم ما ينبغي أن يسمعه الآخرون ليس ارتفاع الصوت بل وضوح الموقف وثبات المؤسسات.
الفريق الدكتور
سعد معن الموسوي