هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
بقلم الإعلامي _ ثائر الموسوي .
نحن الذين نؤمن بمكانة آل بيت رسول الله صل الله عليه وعلى آله وسلم، ونتمسك بما ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وصيته بكتاب الله وعترته أهل بيته، لا نخجل من عقيدتنا، ولا نتردد في الدفاع عن الحقيقة التاريخية كما نراها ونؤمن بها.
آل البيت عليهم السلام ليسوا عنواناً عابراً في تاريخ المسلمين، بل هم جزء أصيل من وجدان الأمة الإسلامية، ومكانتهم محفوظة في قلوب المسلمين، وفي مقدمتهم أتباع مدرسة أهل البيت.
ونحن نؤمن كذلك بأن آل البيت تعرضوا للظلم عبر مراحل مختلفة من التاريخ، وهذه قناعة دينية وتاريخية لا يمكن لأحد أن يمحوها من وجدان أمة كاملة. ومن حقنا أن نقرأ التاريخ، وأن نناقش أحداثه، وأن نختلف في تفسيره ، وأن نكشف ما نعتقد أنه تعرض له أهل البيت من ظلم واضطهاد.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين كشف الحقيقة وبين السب، وبين النقد التاريخي وبين الشتيمة، وبين الدفاع عن العقيدة وبين الإساءة إلى الآخرين.
وهنا يجب أن تكون كلمتنا واضحة لا لبس فيها:
نحن لا نقبل سب الصحابة، ولا سب أمهات المؤمنين، ولا القذف أو الشتائم بحق أي شخصية إسلامية.
فالسب لا يصنع عقيدة، والشتيمة لا تنتصر لمذهب، والإساءة لا تثبت حقاً تاريخياً.
ومن يعتقد أن آل البيت مظلومون، فليدافع عنهم بالعلم والحجة والتاريخ والأخلاق التي تعلمناها منهم، لا بأن يحوّل المنبر إلى ساحة للشتائم وإثارة الأحقاد.
وما صدر من المدعو فاقد الموسوي من إساءة وسب بحق الخلفاء وأم المؤمنين عائشة، إن ثبتت هذه العبارات عنه سواء كانت قبل أيام أو قبل أعوام ، هو أمر نرفضه بوضوح، ولا يمكن أن نقبله تحت أي عنوان ديني أو مذهبي.
يا فاقد، كيف لمن يحمل هذا الاسم أن يكون فاقداً للحكمة إلى هذا الحد؟ إن كنت فاقداً لشيء، فلا تكن فاقداً لعقلك وأدبك وأنت تتحدث باسم آل البيت؛ فآل البيت لا يحتاجون إلى شتائمك كي نعرف فضلهم، ولا إلى إساءاتك كي ندافع عن مظلوميتهم.
والأهم من ذلك أن مثل هذه التصرفات لا تمثل جميع الشيعة، ولا تمثل علماء مدرسة أهل البيت، ولا يجوز أن تُتخذ ذريعة للطعن في مذهب كامل أو أتباع مدرسة بأكملها.
ففي الطائفة الشيعية علماء كبار ومراجع معروفون، ومنهجهم ليس قائماً على الشتائم والسباب، بل على العلم والفقه والحوار والاستدلال.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى لغة تجمع المسلمين لا تفرقهم. فالأمة التي تجمعها القبلة الواحدة والقرآن الواحد والنبي الواحد لا يجوز أن تتحول خلافاتها التاريخية إلى وقود دائم للكراهية والاقتتال.
احترم عقيدتك، ودافع عن آل بيتك، واقرأ التاريخ كما تؤمن به، لكن لا تجعل من الاختلاف مبرراً لإهانة الآخرين.
فالذي يحب علياً وأهل البيت عليهم السلام، عليه أن يتعلم من أخلاقهم قبل أن يرفع أسماءهم.
والذي يعتقد بوجود مظالم تاريخية، فليعرضها بالحجة والدليل، لا بالسباب.
والذي يريد نصرة مذهبه، فليعلم أن أقوى انتصار للمذهب هو الأخلاق والعلم والمنطق، وليس الشتائم.
نحن من سراج واحد، وإن اختلفت قراءاتنا لبعض صفحات التاريخ.
والاختلاف لا يعني أن يتحول المسلم إلى عدو لأخيه المسلم.
لقد تعبنا من لغة التحريض والتكفير والتخوين والسباب، في وقت تحتاج فيه الأمة إلى من يطفئ الحرائق لا إلى من ينفخ فيها.
آل البيت عليهم السلام أكبر من أن تكون محبتهم سبباً للكراهية، والإسلام أكبر من أن تختصره شتيمة، والتاريخ أكبر من أن يتحول إلى ساحة للسباب.
فلنختلف كما نشاء، ولندافع عن عقائدنا كما نؤمن بها، ولكن لنبقَ مسلمين يحترم بعضنا بعضاً.
فالحقيقة لا تحتاج إلى شتيمة، والعقيدة لا تحتاج إلى إساءة، ومحبة آل البيت لا تحتاج إلى أن نكره الآخرين.
ومن أراد نصرة آل البيت، فليكن أخلاقه من أخلاقهم قبل أن يكون صوته مرتفعاً باسمهم.