هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
بقلم : راجي سلطان الزهيري
لم يكن الجوار الجغرافي يوماً مجرد خطوط ترسمها الخرائط ، بل هو تفاعل حيوي تحكمه المصالح والمراعاة المتبادلة لكن ، عندما يتحول هذا الجوار إلى مصدر دائم للقلق ، وممر للاعتداءات المتكررة التي تطال السيادة والاقتصاد العراقي في خاصرته الجنوبية ، فإن الخيارات الدبلوماسية التقليدية تبدأ بفقدان بريقها وجدواها .
اليوم، يجد المواطن العراقي نفسه أمام مشهد متكرر من التجاوزات الممنهجة : سرقة علنية لثروات النفط عبر الحقول المشتركة، تضييق مستمر واستهداف مباشر للصيادين العراقيين في مياههم الإقليمية وصل حد القتل والاعتقال ، وأغتصاب تدريجي للأراضي التاريخية التي طالما كانت عراقية الهوية والوجود أمام هذا النزيف المستمر ، تبرز التساؤلات المشروعة إلى متى يبقى العراق في موقف الدفاع والاحتواء؟ وهل ما زال هناك متسع لسياسة ضبط النفس؟
إن ما يراه البعض تصعيداً، يراه الشارع العراقي اليوم حقاً مشروعاً ومؤجلاً . لقد حان الوقت لإعادة تقييم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، والحديث بجرأة عن خيار انضمام “المحافظة التاسعة عشرة” إلى حضن الوطن الأم . لا توجد فرصة تاريخية وسياسية أفضل من هذه اللحظة لإصلاح هذا الخلل الجغرافي والسياسي ، وإعادة الأمور إلى نصابها التاريخي بإنهاء وجود هذه الإمارة التي لم تجلب للعراق سوى الحصار والمؤامرات الاقتصادية.
إن أي تحرك رسمي من قِبل الحكومة العراقية في هذا الاتجاه لن يواجه بالتردد هذه المرة؛ فالشعب الذي سئم التنازلات وضياع الحقوق سيكون الظهير والسند لحكومته في هذه الخطوة المصيرية. إن استعادة السيادة الكاملة وحماية ثروات الأجيال لم تعد ترفاً فكرياً أو شعاراً انتخابياً، بل هي ضرورة وطنية ملحة تفرضها لغة الواقع المعاش.
لقد مضى زمن الصمت، وما أُخذ بالقوة والاتفاقيات المجحفة يجب أن يُعاد؛ لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني قبولاً تدريجياً بإنهاء إطلالة العراق البحرية وخنق اقتصاده بالكامل. لقد حان وقت الحسم، وإعادة الحقوق إلى أصحابها التاريخيين…