أموال الظل وجوازات الملاذ الآمن: كيف يلتهم “العقابي” وابنه كعكة العراق؟

​بينما يئن الشارع العراقي تحت وطأة الأزمات المعيشية وتآكل البنية التحتية، تخرج إلى العلن أرقام فلكية لثروات تُجمع من دماء وعقود هذا البلد لتُستثمر في الخارج. نمير كريم عبد الحسن العقابي، ومعه ابنه علي، يتربعان اليوم على تلال من الأموال تتجاوز 100 مليار دولار! رقم مرعب لا يمكن لغة المنطق أن تستوعبه كـ “نتاج عمل طبيعي”، بل يضع الجميع أمام الحقيقة العارية: من أين لكما هذا؟ وكيف تحولت عقود الدولة إلى أرصدة شخصية مرعبة؟

​شراء الجنسيات: ولائكم للمال أم للوطن؟

​لم يعد العراق بنظر هؤلاء سوى “بقرة حلوب” لجمع الأرباح، بينما الولاء الحقيقي والأمان يتم شراؤه بجوازات سفر أجنبية. تأكيد التقارير الرسمية على امتلاك العقابي لثلاث جنسيات على الأقل يكشف عقلية الهروب المسبق وتأمين الملاذات:

​الجنسية العراقية: مجرد غطاء محلي وهوية أولى للتحرك داخل أروقة العقود الحكومية.

​الجنسية الأردنية: حُصدت كامتياز استثماري مقابل نقل الأموال العراقية لإنعاش العقار والتجارة في عمان.

​الجنسية المصرية (عام 2024): الموافقة الرسمية الأخيرة التي حصل عليها بموجب قوانين الاستثمار، لتكون الملاذ الجديد لتبييض الوجود المالي وتأمين خطوط رجعة جديدة.

​الحقيقة الفجة: هذا التكالب على جمع جوازات السفر ليس استثماراً، بل هو خطط هروب ممنهجة لحماية ثروات تُدرك الجهات التي جمعتها أنها قد تواجه المساءلة والملاحقة يوماً ما.

​أخطبوط الشركات: امتصاص العقود وبناء كيانات عابرة للحدود.

​تحت لافتة “الاستثمار والمقاولات”، تدير هذه المنظومة شبكة شركات تتغذى بشكل مباشر على مشاريع الطاقة والبنية التحتية والمقاولات، ومن أبرزها:

​مجموعة شركات “ألمكو” (Almco Group): التي تتخذ من بغداد مركزاً لامتصاص العقود، لتوزع أرباحها على فروع ومكاتب في دبي، عمان، القاهرة، لندن، ونيودلهي.

​شركة أمواج الدولية للاستثمارات السياحية والعقارية: الواجهة التي يتم من خلالها الاستيلاء على الأراضي الحيوية وتحويلها إلى مشاريع تجارية خاصة.

​نهب المواقع الاستراتيجية في بغداد: “البوابات” التي أُغلقت بوجه الفقراء
​الفضيحة الأكبر تتجسد في نوعية المشاريع التي تسيطر عليها هذه الواجهات. مشاريع سكنية استثمارية شُيدت على أراضٍ حكومية سيادية كان الأجدر أن تكون لحل أزمة سكن الفقراء، لكنها تحولت إلى مشاريع إقصائية للأثرياء فقط:

​مشروع “بوابة العراق” السكني (المقابل لمنتزه الزوراء).

​مشروع “بوابة بغداد” في مطار المثنى.
​كيف تمنح الجهات الحكومية هذه المواقع الحساسة والتاريخية في قلب العاصمة لـ “العقابي” ليحقق منها عوائد مليارية تذهب أرباحها لتغذية اقتصادات دول أخرى عبر جنسياته المتعددة؟

​ “كبيرهم الذي علمهم السحر”

​إن نمير العقابي وابنه علي يمثلان النموذج الصارخ لظاهرة تجريف ثروات العراق. إن وجود أكثر من 100 مليار دولار بحوزة شخصين في بلد يعاني ما يعانيه، هو إدانة واضحة وصريحة لكل عقد وكل تسهيل مُنح لهما. الأيام لن تغفر، والشعب الذي يرى خيرات أرضه تُترجم إلى أبراج فارهة وجوازات سفر أجنبية لمتنفذين، لن يتوقف عن السؤال الحتمي: بأي حق يُترك هؤلاء يعبثون بمقدرات البلاد دون حساب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *