نصير البحار.. سيّد المنصات وصوت ميسان الذي أبحر في ذاكرة الإعلام العراقي

علي محمد جابر
ميسان
حين يُذكر الحضور المهيب والكلمة الرصينة وعرافة المنصات التي تُتقن مخاطبة الروح قبل الأسماع، يبرز اسم الإعلامي والشاعر والأديب العراقي نصير كاظم خضير المعروف بلقب “نصير البحار”، كواحد من أبرز الوجوه الإعلامية والثقافية التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة ميسان والعراق.

من مدينة العمارة، مدينة الشعر والأهوار والحكايات الجنوبية الأصيلة، انطلقت رحلة البحار محمّلة بالشغف والطموح، ليصبح اسماً لامعاً في عالم الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، وصوتاً ارتبط بالمنصات الحسينية والمهرجانات الأدبية والثقافية والوطنية.

ولد الأستاذ نصير البحار عام 1969 في محافظة ميسان وسط عائلة عُرفت بالأصالة والقيم الاجتماعية، وكان الابن الأكبر فيها، فحمل منذ شبابه روح المسؤولية والثقافة والطموح. جمع في مسيرته العلمية بين الدبلوم التقني وبكالوريوس التاريخ، ليمضي بعدها في خدمة الوطن عبر عمله في وزارة الدفاع، حيث يشغل حالياً منصب مدير قسم في مديرية إعلام وزارة الدفاع، مواصلاً حضوره المهني والإعلامي بخبرة تمتد لعقود.

بدأت علاقته بعالم الإعلام منذ عام 2004 عندما التحق بـ إذاعة كل العراق، وهناك لمع نجمه سريعاً كمذيع أخبار ومقدم برامج مباشرة وتسجيلية، حتى تسلّم رئاسة قسم المذيعين لأربع سنوات، ليؤكد حضوره المهني وقدرته العالية على إدارة العمل الإعلامي وصناعة المحتوى الإذاعي المميز.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الإذاعة، بل انتقل إلى شاشات التلفزيون من خلال عمله في تلفزيون ميسان، ثم مراسلاً ومعداً للتقارير في قناة السلام الفضائية وقناة الحرية الفضائية، فضلاً عن مساهماته الصحفية كمحرر أخبار ومصحح لغوي في عدد من الصحف المحلية، منها جريدة “مجاهدون” وصحيفة “المرحلة”.

أما سرّ لقب “البحار”، فهو قصة تختصر حياة كاملة؛ إذ كان بحاراً في بدايات حياته، قبل أن يتحول إلى بحّار من نوع آخر، يبحر في بحور الشعر والكلمة والصوت، حتى أصبح اللقب مرادفاً لهويته الأدبية والإعلامية.

وفي عالم المسرح الحسيني والتشابيه، كان لنصير البحار حضور استثنائي، حيث شارك في أعمال جسّدت واقعة الطف الأليمة، وأدى أدواراً مهمة في مسرحيات بارزة مثل “سبايا كربلاء” و“القربان” و“فزت ورب الكعبة”، إلى جانب إشرافه الصوتي وعرافته للمهرجانات الحسينية ومجالس العزاء داخل ميسان وخارجها.

ويمتلك البحار أسلوباً خاصاً في كتابة الديباجات والمقدمات النثرية التي يفتتح بها المهرجانات والمنابر، حتى أصبح من أبرز عرّافي الحفلات والمنصات في العراق، لما يتميز به من حضور وهيبة وصوت قادر على ضبط إيقاع المنصة وإدارة الأمسيات الكبرى التي تضم عشرات الشعراء والخطباء.

ويرى الأستاذ نصير البحار أن الإعلام الحقيقي يجب أن يكون مستقلاً وهادفاً، بعيداً عن الأجندات الضيقة، مؤكداً أن الإعلام الحسيني بحاجة إلى خطاب عصري يستند إلى الأكاديميين والمخرجين والمختصين ليصل إلى العالم بلغة مقنعة وحديثة.

ولأن الإنسان يُعرف بمواقفه قبل إنجازاته، فقد حمل البحار فكراً إنسانياً راقياً، إذ يؤمن أن العدالة هي “أن لا تعيش السعادة بمفردك”، وأن السلام الحقيقي هو أن ينام الإنسان مطمئناً بلا خوف.

ورغم رحلته الطويلة في الإعلام والثقافة، بقي وفياً لعائلته ووطنه وهويته العراقية، مؤكداً دائماً:
“أنا مواطن عراقي مسلم وشيعي، لا أنتمي لأي حزب أو جهة سياسية، وفخور بعائلتي وأبنائي”.

إنه نصير البحار…
صوتٌ جنوبيٌّ أصيل، ومنصةٌ لا تشيخ، وكلمةٌ ما زالت تُبحر في ذاكرة العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *