حين تصبح الفضائيات المليونية أسيرة التفاهات فمن يحاسب إداراتها ؟ ثائر الموسويمن المؤسف حقاً أن نشاهد صفحات بعض الفضائيات العراقية التي تمتلك ملايين المتابعين تنشر محتوى لا يرقى أحياناً إلى مستوى صفحة مراهق على مواقع التواصل الاجتماعي وكأننا أمام سباق محموم لجمع المشاهدات حتى لو كان الثمن هو التضحية بالمهنية والمصداقية !خذوا هذا المثال: فيديو يُنشر على أنه من فرنسا رجل يسرق ثلاجة ويأخذها معه في القطار بينما القطار الظاهر بالفيديو في ألمانيا، والفيديو يعود إلى ما قبل الاحتجاجات الفرنسية أصلاً ! فأين التدقيق ؟ وأين التحقق من المصدر والمكان والزمان ؟ أم أن شعار المرحلة أصبح : انشر أولاً ودع الحقيقة تتدبر أمرها لاحقاً !وقبل فترة طالعنا محتوى من نوع معيب بحق صفحات رسمية تنقل : ماذا قالت شهودة ؟ وماذا أكل فهودي؟يا سادة هل هذا هو المستوى الذي يُفترض أن تقدمه مؤسسات إعلامية تحمل صفة الفضائيات الإخبارية ؟ وهل تحوّلت الملايين من المتابعين إلى مبرر لتسطيح المحتوى بدلاً من أن تكون دافعاً للارتقاء به؟المشكلة ليست في نشر خبر تافه فحسب بل في أن تتحول التفاهة إلى سياسة تحرير ويصبح عدد المشاهدات أهم من قيمة المعلومة والانتشار أهم من المصداقية !ومع كامل احترامي وتقديري لزملائنا الأعزاء العاملين في هذه المؤسسات فإن العتب هنا موجّه إلى الإدارات والمسؤولين عن الصفحات الرقمية الذين يفترض أن يدركوا أن إدارة منصة إعلامية مليونية ليست مهمة هامشية بل مسؤولية مهنية وأخلاقية .إن الجمهور الذي يتابع هذه المؤسسات يستحق محتوى يحترم عقله لا منشورات تستدرج انتباهه فقط فالفضائيات لا تفقد مكانتها عندما تخطئ في خبر ما لكنها تتوقف عن اعتبار الدقة والمصداقية معياراً لعملها.ومع الأسف فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على جهة بعينها بل نراها في صفحات عدد من الفضائيات العراقية فإذا كانت هذه المؤسسات تمتلك الملايين من المتابعين فأين الملايين من المهنية ؟الإعلام ليس مجرد شعار يُعلّق على الشاشة ولا سباقاً محموماً وراء المشاهدات الإعلام مسؤولية والمهنية موقف والمصداقية هي الفارق بين مؤسسة تصنع الوعي وصفحة لا يشغلها سوى الترند .