هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
ثائر الموسوي
حين يصبح استمرار الدوري أهم من حقوق اللاعبين وحين تتحول الشكاوى إلى ملفات مؤجلة والعقود إلى وعود والتعاقدات إلى حفلات وابتسامات فمن حق الجمهور أن يسأل:
هل نحن أمام احتراف حقيقي أم أمام منظومة تحاول فقط أن تبدو محترفة ؟
هذه ليست قصة نادٍ متعثر ولا حكاية لاعب لم يحصل على راتبه ولا خلافاً عابراً بين مدرب وإدارة إنها أزمة منظومة كاملة أزمة تبدأ من الأندية لكنها لا تنتهي عند أبوابها لأن الاتحاد العراقي لكرة القدم هو الجهة التي يفترض أن تضع القواعد وتحمي المنافسة وتضمن تطبيق اللوائح على الجميع والسؤال الذي يفرض نفسه هنا :
من يحمي اللاعب والمدرب عندما تصبح مصلحة استمرار الدوري أهم من حقوقهما ؟
الأندية العراقية يفترض أن تكون مصانع النجوم منها يخرج اللاعب إلى المنتخب وفي فرقها السنية يتشكل مستقبل الكرة العراقية وفي ملاعبها يتعلم اللاعب الانضباط والاحتراف لكن أي مصنع هذا الذي يريد إنتاج النجوم بينما العاملون فيه ينتظرون رواتبهم ؟
أي احتراف هذا الذي يبدأ بحفلات تقديم اللاعبين والمدربين والصور والابتسامات والوعود الكبيرة ثم ينتهي بعد أسابيع إلى شكاوى وديون ونزاعات ؟
المشهد أصبح مألوفاً إلى حد مخيف توقيع عقد ابتسامة أمام الكاميرات تصريح عن مشروع كبير وعود بسقف مفتوح ثم يبدأ الموسم يمر الشهر الأول وربما الثاني وبعدها تبدأ الابتسامة بالتلاشي ويظهر ما كان مخفيًا خلفها :
مستحقات متأخرة مطالبات مالية مدربون غاضبون لاعبون يبحثون عن حقوقهم وإدارات تحاول تأجيل المشكلة إلى موعد آخر لكن المشكلة لا تختفي إنها تكبر ثم تتحول إلى شكوى ثم إلى قضية ثم إلى رقم جديد في دفتر الديون.
وهنا يبدأ السؤال الأخطر: ماذا يفعل الاتحاد؟
إذا كانت حقوق اللاعبين والمدربين مضمونة بالقانون واللوائح فلماذا يجد صاحب الحق نفسه مضطراً لخوض رحلة طويلة وشاقة للحصول على حقه ؟
وإذا كانت هناك رسوم وإجراءات مالية مرتبطة بالشكاوى والنظر فيها فهل يستطيع لاعب أو مدرب محدود الدخل أن يصل إلى العدالة الرياضية بسهولة ؟
العدالة التي لا يستطيع صاحب الحق الوصول إليها في الوقت المناسب تتحول عمليًا إلى عدالة مؤجلة والعدالة المؤجلة قد تكون في بعض الحالات قريبة جداً من غياب العدالة ثم تأتي المفارقة الأكبر هناك أحكام تصدر عن محكمة التحكيم الرياضي «كاس» وتكون ملزمة التنفيذ وفق النظام المعمول به بينما تبدو بعض الملفات داخل المنظومة المحلية وكأن الزمن لا يمثل مشكلة فيها.
أشهر تمر ثم سنة ثم سنوات والسؤال البسيط الذي يجب أن تكون له إجابة واضحة :
لماذا؟ إذا كان هناك نص قانوني يسمح بالتأجيل فليُعلن النص ، وإذ�