هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
ثائر الموسوي
الإعلام الرياضي العراقي بين تسقيط الأمس وتمجيد اليوم من يدافع عن كرة القدم ومن يدافع عن مصالحه ؟
في المشهد الرياضي العراقي ثمة ظاهرة تستحق التوقف عندها طويلاً ليس لأنها جديدة بل لأنها تتكرر مع كل تغيير في قيادة الاتحاد العراقي لكرة القدم وكأن بعض الأصوات الإعلامية لا تمتلك موقفاً ثابتاً من واقع اللعبة بقدر ما تمتلك قدرة استثنائية على تغيير مواقفها تبعاً لتغيّر الأشخاص وموازين المصالح.
بالأمس كان بعضهم يشنّ حملات الانتقاد والتسقيط ضد الاتحاد السابق ويضع إخفاقاته تحت المجهر ولا يترك صغيرة أو كبيرة إلا ويجعل منها مادة للنقد والهجوم واليوم وبعد تغيّر الوجوه والمواقع نرى بعض الأصوات نفسها وقد ارتدت ثوب المديح فتحوّلت الأخطاء إلى اجتهادات والإخفاقات إلى ظروف استثنائية والأسئلة المحرجة إلى تفاصيل لا تستحق النقاش !
وفي المقابل هناك من كان يرفع رايات التأييد للاتحاد السابق ويدافع عن قراراته وسياساته ثم ما إن تغيّرت الإدارة حتى انقلب إلى الضفة الأخرى وأصبح من أشدّ المنتقدين للاتحاد الحالي.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تغيّرت قناعات هؤلاء فعلًا استناداً إلى معايير مهنية واضحة أم أن الذي تغيّر هو موقع المصلحة من خريطة النفوذ ؟
لسنا هنا بصدد الدفاع عن اتحاد سابق أو تبرئة اتحاد حالي ولا نمنح أي إدارة حصانة من النقد والمساءلة فالاتحادات الرياضية مؤسسات عامة وقراراتها ونتائجها وأموالها وشؤونها الإدارية حقّ مشروع للنقاش الإعلامي لكن المشكلة تبدأ عندما يتحوّل النقد إلى أداة لتصفية الحسابات ويتحوّل المديح إلى وسيلة لتلميع الأشخاص ويصبح الموقف الإعلامي تابعاً لهوية المسؤول لا لحجم إنجازه أو إخفاقه.
الإعلام الرسمي… حين تصبح العلاقة بالمؤسسة اختبارا ً للمهنية
الإعلام المرتبط بالاتحاد أو العامل ضمن مؤسساته تقع على عاتقه مسؤولية مضاعفة لأنه لا يمثّل رأيا ًشخصياً فحسب بل يتعامل مع مؤسسة رياضية يُفترض أن تخضع قراراتها للتقييم والمساءلة.
ومن حق هذا الإعلام أن يسلّط الضوء على الإنجازات الحقيقية وأن يشرح القرارات وأن يدافع عن وجهة نظر المؤسسة بالحجة والمعلومة لكن ليس من المهنية أن يتحوّل إلى منصة لتسويق المسؤولين أو أن يختزل صورة الاتحاد في الأخبار الإيجابية بينما تُهمَّش الأسئلة المتعلقة بالإخفاقات والنتائج والبرامج الفنية.
فالمؤسسة القوية لا تحتاج إلى إعلام يخفي أخطاءها بل إلى إعلام يساعدها على اكتشافها وتصحيحها والمسؤول الواثق من عمله لا يخشى السؤال الصعب ولا يحتاج إلى تحويل كل نقد إلى مؤامرة أو استهداف شخصي.
إن الإعلام المؤسسي الحقيقي لا يقي