هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
مرّ ما يقارب اكثر من عامين على إجراء انتخابات برلمان إقليم كوردستان، ولا تزال عملية تشكيل الحكومة الجديدة متوقفة ومرهونة بالتوصل إلى اتفاق بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
وبالتأكيد، هناك عدة أسباب تعرقل الاتفاق بين الحزبين لتشكيل الكابينة الجديدة في الإقليم، منها أسباب داخلية وأخرى خارجية.
تتعلق الأسباب الخارجية بالقوى الإقليمية والولايات المتحدة الأمريكية. فمنذ اتفاق واشنطن عام 1998 بين زعيمي الحزبين، السيد مسعود بارزاني والراحل جلال طالباني، وحتى قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم عام 2024 بقليل، كان لكل من جمهورية إيران الاسلامية و تركيا والولايات المتحدة الامريكية تأثير وتفاهم إلى حدٍّ ما على صيغة لإدارة الخلافات، وحفظ المصالح، والتحكم في مجرى الأحداث في المنطقة بشكل عام، وفي إقليم كوردستان بشكل خاص، بوصفه منطقة تحظى باهتمام دولي خاص.
ولكن، مع مرور الزمن وتغيّر الأحداث والمصالح، وتغيّر الفضاء السياسي في المنطقة وتصاعد حدة الصراع، وخاصة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تدهورت هذه التفاهمات، وتغيّرت طبيعة المصالح، وأصبح العراق وإقليم كوردستان والمنطقة بشكل عام ساحةً للصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حتى وصل الأمر في نهاية المطاف إلى اندلاع حرب بين الدولتين. وقد أثّرت هذه المتغيرات بشكل مباشر في الوضع السياسي في الإقليم والعراق بشكل عام، ولم يعد التفاهم والتوافق بين الدولتين ايران و الولايات المتحدة الامريكية بالذات قائماً كما كان في السابق أو الضغوطات التي كانت موجودة الى حد ما على الحزبين الرئيسين لتوافيق على شكل إدارة الاقليم.
وعلى الرغم من وجود محاولات لعقد سلسلة من المباحثات والاجتماعات بين الحزبين، منذ إجراء الانتخابات وحتى الآن، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن صيغة الحكومة الجديدة وشكلها، فإن هذه المحاولات لم تُفضِ إلى أي نتيجة نهائية تُمكّن من تشكيل الحكومة الجديدة.
أما الأسباب الداخلية، فتتعلق بموقف الحزبين الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني الكوردستاني، فالديمقراطي الكوردستاني في المباحثات التي اجريت بينهما قدم تنازلات بخصوص عدد من المناصب ولكنه متسمك بالمناصب السيادية الرئيسية كونه الفائز الاول في الانتخابات و عدد مقاعده (39) مقعدا مقابل (23) مقعدا للاتحاد الوطني الكوردستاني، اما موقف الاتحاد الوطني الكوردستاني بشكل خاص، ولا سيما بعد تولّي السيد بافل طالباني رئاسة الحزب تغير بشكل كامل.
فخلال الحملة الانتخابية، كان الأسلوب الذي تبنّاه السيد بافل مفاجئاً إلى حدٍّ ما للرأي العام، وللحزب الديمقراطي الكوردستاني، وللأحزاب السياسية بشكل عام، إذ هاجم الحزب الديمقراطي بأسلوب مختلف، ووعد الناخبين بأنه سيغيّر شكل إدارة الإقليم، وأنه لن يقبل بالصيغة السياسية التي كانت متّبعة سابقاً في إدارة الإقليم.
وقبل ذلك، استطاع الاتحاد الوطني الكوردستاني المساهمة في تغيير قانون الانتخابات وتقليص عدد مقاعد البرلمان في الإقليم.
وفي الفترة التي أعقبت الانتخابات، وعلى الرغم من وجود محاولات للتوصل إلى اتفاق بين الحزبين، استطاع السيد بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، التحالف مع الحزب المعارض الثالث من حيث عدد المقاعد، وهو حزب الجيل الجديد.
وقد أدى هذا التحالف إلى تغيير الخارطة السياسية، وأصبح عدد مقاعد الطرفين المتحالفين متساوياً مع عدد مقاعد الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وفي الوقت الراهن، يطالب الاتحاد الوطني الكوردستاني الحزب الديمقراطي بالتعامل معه ومع حليفه، حركة الجيل الجديد، بوصفهما كتلة واحدة، بحجة أن عدد مقاعدهما يفوق عدد مقاعد الحزب الديمقراطي.
ويقول الطرفان إنهما يمتلكان 43 مقعداً، مقابل 42 مقعداً للحزب الديمقراطي الكوردستاني، مع احتساب مقاعد الكوتا المسيحية والتركمانية في الإقليم.
وبحسب ما صدر رسمياً عن متحدث باسم حركة الجيل الجديد، حليفة الاتحاد الوطني الكوردستاني، فقد قدّم الطرفان ورقةً تتضمن مطالب لتقسيم المناصب السياسية والأمنية في الإقليم إلى قسمين رئيسيين: الأول يشمل منصب رئيس الإقليم وعدداً من المناصب والوزارات، والثاني يشمل منصب رئيس الحكومة وعدداً من المناصب والوزارات.
وقد خُيّر الحزب الديمقراطي الكوردستاني بين هذين الخيارين، إلا أن الاخير لم يعترف حتى الآن بهذا التحالف، ولا يزال يتعامل مع الاتحاد الوطني الكوردستاني بصورة منفردة وليس لديه موقف معلن من هذه الورقة المقدمة من قبل الجيل الجديد.
ولكن على الرغم من المواقف والخلافات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، حيث يرى كل منهما أن مطالبه مستحقة بناءً على نتائج الانتخابات والتحالفات، فإن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة والمتغيرات التي طرأت، والتي تؤثر في معظم المجالات على العراق بشكل عام وعلى إقليم كردستان بشكل خاص، تستوجب توصل الحزبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن لتفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة لإقليم كردستان؛ لأن أي تأخير إضافي ليس في مصلحة الإقليم.