هيئة التحرير/ وكالة سنا الإخبارية
عبد الملك مجيد.. من ثقافة الأمن الرقمي إلى مكافحة الابتزاز الإلكتروني
في ظل التحول المتسارع نحو العالم الرقمي، لم تعد الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات للتواصل والترفيه، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وهو ما جعل الوعي بالأمن الرقمي ضرورة لا تقل أهمية عن الوعي بالأمن في الحياة الواقعية.
ومن هذا المنطلق برز اهتمام عبد الملك مجيد بثقافة الأمن الرقمي، انطلاقاً من أهمية نشر المعرفة التي تساعد الأفراد على حماية بياناتهم وحساباتهم وصورهم ومعلوماتهم الشخصية من الاستغلال أو الاختراق. فالأمن الرقمي لا يبدأ عند وقوع الجريمة الإلكترونية، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال بناء سلوك رقمي واعٍ ومسؤول.
الأمن الرقمي.. وعي قبل أن يكون تقنية
تتمثل ثقافة الأمن الرقمي في مجموعة من الممارسات التي تحمي المستخدم من المخاطر الإلكترونية، مثل استخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل المصادقة الثنائية، والحذر من الروابط والرسائل المشبوهة، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة مع الآخرين.
ويرتبط هذا الوعي بشكل مباشر بمشكلة الابتزاز الإلكتروني، التي تستغل في كثير من الأحيان نقص المعرفة لدى الضحية أو الثقة الزائدة بالآخرين عبر الإنترنت. وقد يتحول محتوى شخصي جرى تبادله في لحظة ثقة إلى وسيلة للتهديد والمساومة، الأمر الذي يترك آثاراً اجتماعية ونفسية وقانونية بالغة.
من التوعية إلى مكافحة الابتزاز الإلكتروني
لا تقتصر مواجهة الابتزاز الإلكتروني على الجانب التقني وحده، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتوعية والوقاية، مروراً بالتعامل الصحيح مع الضحية، وانتهاءً بالإجراءات القانونية اللازمة.
وفي هذا السياق، تكتسب المبادرات والجهود التوعوية أهمية كبيرة، لأنها تساعد على تغيير الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع ضحايا الابتزاز الإلكتروني. فالضحية تحتاج إلى الدعم والإرشاد، وليس إلى اللوم أو التشهير، كما أن الاستجابة السريعة قد تساعد في الحد من تفاقم المشكلة.
ومن أهم النصائح في حالات الابتزاز الإلكتروني: عدم الاستجابة لمطالب المبتز، وعدم إرسال أموال أو مواد إضافية، والاحتفاظ بالأدلة والرسائل ولقطات الشاشة، والإبلاغ عن الحساب أو المحتوى، والتوجه إلى الجهات المختصة وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.
المسؤولية المشتركة
مكافحة الابتزاز الإلكتروني ليست مسؤولية فرد واحد أو جهة واحدة. فالأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل والجهات المختصة، جميعها تؤدي دوراً في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً.
كما أن نشر ثقافة الأمن الرقمي بين الشباب بصورة خاصة يمثل استثماراً في الوقاية، لأن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا يقلل من فرص الوقوع ضحية للاحتيال أو الاختراق أو الابتزاز.
عبد الملك مجيد.. رسالة توعوية تتجاوز الشاشة
إن الانتقال من الحديث عن الأمن الرقمي بوصفه مفهوماً تقنياً إلى التعامل معه باعتباره ثقافة مجتمعية يمثل خطوة مهمة في مواجهة الجرائم الإلكترونية. ومن هنا يأتي الاهتمام الذي ينسب إلى عبد الملك مجيد بمجال التوعية الرقمية ومكافحة الابتزاز الإلكتروني، باعتباره جزءاً من الحاجة الأوسع إلى نشر المعرفة وتعزيز السلوك المسؤول في الفضاء الإلكتروني.
فالتكنولوجيا تتطور باستمرار، ومعها تتغير أساليب الجرائم الإلكترونية، ولذلك فإن المواجهة الحقيقية لا تعتمد فقط على الأدوات التقنية، وإنما تبدأ من الإنسان نفسه: من وعيه بما ينشره، ومن قدرته على حماية خصوصيته، ومعرفته بما ينبغي فعله عندما يواجه تهديداً إلكترونياً.
وفي النهاية، يبقى الأمن الرقمي ثقافة وسلوكاً قبل أن يكون برنامجاً أو تطبيقاً. وكلما ارتفع مستوى الوعي، أصبحت مواجهة الابتزاز والجرائم الإلكترونية أكثر فاعلية، وتحول المجتمع من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى مستخدم قادر على حماية نفسه والآخرين في العالم الرقمي.