في دولة الحرامية.. المستشفيات تستجدي المواطنين… وترفع شعار : للهِ يا محسنين…!!جواد كاظم اسماعيل في خطوةٍ غريبةٍ وصادمةٍ أطلقها بعض المهتمين بالشأن الصحي في محافظة ذي قار لإسعاف مستشفى القلب فيها، هذه الخطوة منطلقةٌ من حرصٍ ومسؤوليةٍ تجاه أكبر مؤسسةٍ صحيةٍ في العراق وفي المنطقة، بعد أن توقف التمويل وشحّت المواد اللازمة والضرورية فيه، وخشيةً من إعلان توقفه عن العمل بسبب شح الأجهزة الطبية والمواد العلاجية وعزوف المرضى عن مراجعته، بسبب هذا الواقع المأساوي، انطلقت حملة تبرعات ووضع حساب مصرفي لكل من يريد التبرع لعودة المشفى إلى وضعه السابق، والذي أُنقذ من خلاله مئات من المرضى من الموت ومن مختلف محافظات العراق. الحقيقة حين اطّلعت على المنشورات التي تدعو إلى التبرع السريع وحث أهل الخير للمساهمة في هذه الحملة، ورغم تفاعل الناس مع هذه الحملة والحماسة التي يقودها أطباء ومتخصصون، لكن الأمر “كسر” خاطري: معقولة يصل بنا الحال إلى هكذا؟هذا الأمر لم يحصل حتى في الصومال. مشفى حكومي يتبرع له الناس في بلد البترول وبلد الخيرات وبلد الأنبياء والأدعية والأولياء يصل الأمر به إلى طلب “الجدوة” من الناس. وعوزنا بس نلزم الشوارع ونصرخ: للهِ يا محسنين، أعطونا مما أعطاكم الله. هذا المشهد ألا تخجل منه حكومة ذي قار؟ ألا تخجل منه حكومة المركز…؟إن من أوصلنا لهذا الواقع المخجل والمخزي هو كثرة “الحرامية” وترسيخ ثقافة “النهب” في بلدٍ يُفترض أن يكون قدوةً للنزاهة لما يتمتع به من مظاهر دينية على مدار السنة…لا الدين شفع لنا لنحسن سلوكنا، ولا القانون ردع شهواتنا الهائجة، ولا العرف وقف سداً لمنعنا من نهب بلدنا وتبديد ثرواته، حتى أوصلتنا الأمور إلى هذا الحال البائس. وربما في قادم الأيام سنقف طوابير على الطرقات ونستجدي السواح لنلم منهم جزءاً من رواتبنا تحت شعار: “للهِ يا محسنين نهبونا الحرامية وماكو معين”!!!