هيئة التحرير / وكالة سنا الإخبارية
ثائر الموسوي …
معيبٌ حقاً ما يحدث اليوم في المشهد الإعلامي الرياضي العراقي؛ فقد تحوّل جزء من الإعلام من منبرٍ يُفترض أن يدافع عن مصلحة الرياضة والمنتخبات والأندية واللاعب العراقي، إلى ساحةٍ للصراعات والمصالح وتبادل الولاءات.
هناك من يتلقى الدعم من الاتحاد العراقي لكرة القدم الحالي، فيتحول قلمه وشاشته إلى مساحة دائمة لتلميع صورة الاتحاد والدفاع عن قراراته، وهناك آخرون لا يتلقون دعماً، لكنهم يمارسون التطبيل على أمل أن تفتح لهم أبواب المناصب في المستقبل.
وفي الجهة المقابلة، يقف من يمكن وصفهم بـ«أيتام الاتحاد السابق»، ممن لم يتقبلوا مغادرة مواقعهم وامتيازاتهم، فتحول خطابهم الإعلامي إلى هجوم مستمر على الاتحاد الحالي، مع توقعات متواصلة بسقوطه قريباً، وكأن الهدف الحقيقي هو استعادة المقاعد والمناصب التي كانت تدرّ عليهم عشرات الملايين من الدنانير والامتيازات.
وهناك أيضاً من يستميتون في الدفاع عن الإدارة السابقة، ويمنّون النفس بعودتها بقرار دولي أو بأي تسوية سياسية أو رياضية، ليس حباً بكرة القدم بالضرورة، وإنما أملاً في العودة إلى دائرة المناصب والنفوذ.
وبين هذا الطرف وذاك، تضيع القضية الأساسية: أين مصلحة كرة القدم العراقية؟
من حق أي إعلامي أن يؤيد أو يعارض، وأن ينتقد الاتحاد أو يدافع عنه، فهذا جزء من العمل الإعلامي الطبيعي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الموقف الإعلامي إلى وسيلة للحصول على منصب، أو امتياز، أو منفعة، أو عندما يصبح الهجوم على جهة والدفاع عن جهة أخرى مرتبطاً بالمصالح الشخصية لا بمصلحة اللعبة.
كرة القدم العراقية لا تحتاج إلى إعلام يصفق لهذا الاتحاد أو ينتقم من الاتحاد السابق؛ إنها تحتاج إلى إعلام مهني يسأل: ماذا قدمتم للمنتخب؟ ماذا فعلتم للفئات العمرية؟ أين صناعة اللاعب؟ أين تطوير المدربين والحكام؟ أين البنى التحتية؟ وأين المشروع الحقيقي الذي يمكن أن ينقل كرة القدم العراقية إلى الأمام؟
نحتاج إلى إعلام يقول للاتحاد أحسنت عندما يحسن، ويخطئ عندما يخطئ، بعيداً عن التمويل والمصالح والوعود بالمناصب.
فالمنصب زائل، والاتحاد يتغير، والإدارات تأتي وتذهب، أما كرة القدم العراقية فهي التي تبقى.
عيبٌ علينا أن يصبح الإعلام الرياضي طرفاً في صراع المناصب، بينما اللاعب العراقي والمنتخب والأندية والجماهير تنتظر من الجميع أن يعملوا من أجل مستقبل اللعبة، لا من أجل مستقبلهم الشخصي.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل إعلامي رياضي على نفسه قبل أن يكتب أو يتحدث:
هل أنا أدافع عن كرة القدم العراقية… أم أدافع عن مصلحتي؟
ومع كل ما تقدم، لا بد من الإنصاف والتأكيد أن هناك إعلاميين رياضيين، وإن كانوا قلة، يستحقون كل الاحترام والتقدير؛ إعلاميون لم يجعلوا أقلامهم و منبر كلمتهم للبيع، ولم يربطوا مواقفهم بمنصب أو مكسب أو جهة، وإنما وضعوا مصلحة الرياضة العراقية فوق كل الاعتبارات.
هؤلاء هم الذين نتمنى أن يكون لهم الصوت الأعلى، لأن الإعلام الرياضي الحقيقي ليس في عدد البرامج ولا في ارتفاع الصوت، وإنما في صدق الموقف، ونزاهة الكلمة، والقدرة على قول الحقيقة حتى عندما لا ترضي أصحاب النفوذ.
هؤلاء القلة هم من يجب أن نحافظ عليهم ونشجعهم، لأن الرياضة العراقية بحاجة إلى إعلام يقف معها، لا إلى إعلام يتقاسمها وفق المصالح والولاءات.