هيئة التحرير /وكالة سنا الإخبارية
في الوقت الذي ترتفع فيه الشعارات الرامية إلى “مكافحة غسيل الأموال” وتجفيف منابع الثراء غير المشروع عبر إطلاق المنصات الرقمية للعقارات، تُطرح علامات استفهام نارية تضرب في عمق أهداف هذه الإجراءات. كيف لرقابة مالية أن تُفرض بحزم على المواطن البسيط عند بيع شقة أو منزل صغير، بينما يُغض الطرف تماماً عن المجمعات السكنية الاستثمارية الضخمة التي تُبنى وتُباع بمليارات الدولارات بعيداً عن أجهزة الرقابة؟
إن استثناء المجمعات الاستثمارية حديثة البناء من المنصة العقارية ليس مجرد خلل إداري أو سهو تنظيمي، بل هو علامة استفهام كبرى تضع النزاهة والجدية الرسمية على المحك.
علامات استفهام وشبهات لا يمكن تجاهلها:
خصخصة الرقابة وغياب الدولة: لماذا تُترك منصة بحجم “عقاري” لجهة أهليّة بدلاً من أن تكون منظومة حكومية سيادية؟ هل أصبحت المؤسسات الرسمية عاجزة عن إدارة ملف يمس الأمن الاقتصادي للبلاد، أم أن الغرض هو رفع اليد الرسمية عن المساءلة؟
رقابة انتقائية لحماية الحلفاء: إن إدارة المنصة بشكل أهلي تجعل عملية كشف العقارات المشبوهة أمراً “اختيارياً” وتفتح الباب أمام المحاباة؛ لضمان عدم شمول حلفاء المنصة والمقربين منها بأي عمليات تدقيق أو تتبع مالي.
ملاذات آمنة لغسيل الأموال: إن تدفق السيولة النقدية المجهولة المصدر نحو الاستثمارات العقارية الكبرى دون إخضاعها للتتبع عبر المنصة، يحول هذه المجمعات السكنية الجديدة إلى غسالة أموال مفتوحة جهاراً نهاراً.
استهداف الضعفاء وتجاهل الحيتان: يخضع العقار الاعتيادي والدور السكنية البسيطة لرقابة صارمة وتدقيق في حركة الأموال، بينما تُترك المشاريع المليارية تتداول السيولة الضخمة خارج المنظومة المالية المعنية بالشفافية.
إفراغ المنظومة من جوهرها: إن القول بأن الغرض من المنصة هو “مكافحة غسيل الأموال” يصبح أدراج الرياح ما لم تُدرج القطاعات الأكثر حركة وثراءً ضمن أنظمة التتبع والتدقيق الرقمي.
إذا كانت الجهات الرقابية جادة بالفعل في تجفيف منابع غسيل الأموال داخل القطاع العقاري، فالواجب يقتضي تحويل المنصة إلى منظومة حكومية ملزمة وإخضاع المجمعات الاستثمارية قبل غيرها للرقابة. أما الاستمرار في هذا الاستثناء والغموض المريب، فهو لا يعني سوى شيء واحد: التستر على حركة الأموال المشبوهة وتأمين غطاء رسمي لحيتان الفساد.