ظاهرة الجميلي هل هي نهاية ملف أم بداية مراجعة شاملة

في المشهد السياسي تبرز قيمة حملات مكافحة الفساد بقدرتها على كشف المنظومة التي صنعت الفاسدين وحمتهم ومكنتهم من الوصول إلى مواقع القرار وهي الحل الذي ينبغي الوصول اليه بعد كل ماشاهده الرأي العام من فضائح لاتنسى من الذاكرة بسهولة.

قضية عدنان الجميلي إذا صحت كل المعلومات المتداولة بشأنها وثبتت قضائيا” ليست مجرد قضية شخص بل هي ظاهرة تستحق الدراسة فعندما يعلن بشكل متكرر عن العثور على مخابئ للأموال والذهب والمعادن الثمينة والخزن في الجدران والتنانير فإن السؤال لم يعد ماذا يملك هذا الشخص بل كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة ومن الذي كان يراه بالأمس نموذجا” للكفاءة والوطنية.
كل مسؤول كبير يصل إلى موقع مؤثر لا يصل وحده هناك من رشحه ومن زكاه ومن دافع عنه ومن منحه الثقة ومن تجاهل الإشارات التحذيرية إن كانت موجودة ولذلك فإن أي مراجعة حقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند الفرد بل تمتد إلى آليات الاختيار والرقابة والمساءلة.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية هل الجميلي حالة استثنائية أم أن هناك شخصيات أخرى تستحق أن تخضع للتدقيق بالمعايير نفسها فالعدالة تكتمل عندما تكون المعايير واحدة ولا تستثني أحدا”ولا تتوقف عند اسم معين أو مرحلة سياسية بعينها كما أن الرأي العام قد يتساءل هل تتوقف التحقيقات عند هذا الحد وبوس عمك وهل ستشهد المرحلة المقبلة مراجعة أوسع للملفات التي تعود إلى اشخاص اخرين أم أن بعض الملفات ستبقى بعيدة عن المساءلة .

وفي المقابل فإن الدعم السياسي الذي يقدمه الإطار التنسيقي لرئيس الوزراء علي الزيدي يثير تساؤلات مشروعة هل هو دعم حقيقي لاستمرار مكافحة الفساد مهما كانت نتائجه أم أنه دعم مشروط قد يتغير عندما تقترب التحقيقات من دوائر أكثر حساسية والإجابة لن تكون بالبيانات المقتضبة وإنما بما ستكشفه الأيام من إجراءات قد تذهب بعيدا” لتشمل اخرين في حلقة القيادات .
أما على المستوى الشعبي فمن الواضح أن كل خطوة جادة في محاربة الفساد تعزز رصيد الزيدي والحكومة لدى المواطنين فالعراقيون لم يعودوا يبحثون عن أفعال ملموسة واستمرار في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
التاريخ لا يكتب أسماء الذين سقطوا وحدهم بل يسجل أيضاً” أسماء الذين صنعوا الظواهر وسكتوا عنها أو حموها وإذا كانت قضية الجميلي تمثل بداية لمرحلة جديدة فإن نجاحها الحقيقي سيكون في الانتقال من محاسبة الأفراد إلى إصلاح المنظومة ومن الانتقائية إلى سيادة القانون على الجميع لأن الدولة القوية لا ينتهي عملها بمحاكمة شخص واحد وإنما بإرساء قاعدة ثابتة مفادها أن لا أحد فوق القانون بقلم / محمد حنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *