هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
حذر الخبير البيئي مرتضى الجنوبي، اليوم الثلاثاء ( 14 نيسان 2026 )، من أن تكرار ظاهرة نفوق الأسماك في الأنهار العراقية لم يعد حدثًا طارئًا، بل نتيجة تراكمات بيئية وإدارية مزمنة، مؤكدًا أن الأسباب باتت معروفة لكنها لم تُعالج بشكل جذري.
وقال الجنوبي، في حديث لـ”وكالة سنا الاخبارية”، إن أبرز أسباب الظاهرة تتمثل في التلوث الناتج عن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية مباشرة إلى الأنهار، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات المواد العضوية والكيماوية السامة، مثل الأمونيا والمعادن الثقيلة، إلى حدود تهدد الحياة المائية.
وأضاف أن انخفاض نسب الأوكسجين المذاب في المياه يمثل عاملًا رئيسيًا آخر، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وركود المياه وتزايد الأحمال العضوية، ما يتسبب بحالات اختناق جماعي للأسماك، خاصة في المناطق ضعيفة الجريان.
وأشار إلى أن تراجع الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات فاقم الأزمة، بسبب انخفاض قدرة المياه على تخفيف نسب التلوث، ما جعل البيئة المائية أكثر هشاشة.
وأوضح أن من بين العوامل الأخرى انتشار الأمراض البكتيرية والفطرية، إلى جانب الصيد الجائر واستخدام مواد محظورة، فضلًا عن التلوث الناتج عن بعض الأنشطة الصناعية غير المنضبطة.
وشدد الجنوبي على أن معالجة الظاهرة تتطلب إجراءات استراتيجية طويلة الأمد، تبدأ بوقف تصريف الملوثات إلى الأنهار، وإنشاء محطات متكاملة لمعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، إضافة إلى تشديد الرقابة البيئية وتطبيق القوانين بحق المخالفين.
كما دعا إلى تنظيم قطاع تربية الأسماك، ومنع الأحواض العشوائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب اعتماد أنظمة رصد وإنذار مبكر لمراقبة جودة المياه ومستويات الأوكسجين بشكل مستمر.
وختم بالتأكيد على أن استمرار هذه الحوادث يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في العراق، محذرًا من أن غياب الحلول الجذرية سيحوّل نفوق الأسماك إلى ظاهرة متكررة بدلًا من كونها حالات استثنائية.
وتشهد الأنهار العراقية، لاسيما دجلة والفرات، تكرارًا ملحوظًا في حوادث نفوق الأسماك خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من خبراء البيئة من تحوّلها إلى ظاهرة دائمة.
وتعود هذه الأزمة إلى تراكمات طويلة من التلوث الناتج عن تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية، إلى جانب تراجع الإطلاقات المائية وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تدهور جودة المياه وانخفاض مستويات الأوكسجين.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الثروة السمكية والأمن الغذائي في العراق، في ظل دعوات متصاعدة لاتخاذ إجراءات حكومية حاسمة لمعالجة جذور المشكلة