​​​​​​​من هو النائب الاستعراضي؟

د. عبدالله العلياوي

إنزعج بعض القراء من مصطلح "النائب الاستعراضي البهلواني" الذي إستخدمته في مقالي السابق ولذلك أقدم هنا بعض التوضيحات:
أنا عضو مجلس النواب العراقي في دورته الاولى، وأحترم المؤسسة البرلمانية لأنها السلطة الأعلى في البلاد وتمثل إرادة الشعب وتحمي مصالح المواطنين كما يفترض، ولكنني أشعر بالألم عندما أرى خروجا عن واجبات النائب وإخلالا بدور هذه المؤسسة العتيدة وإساءة لإسمها ووضعها، ولذلك ألجأ من وقت لآخر الى توجيه نقد ربما يراه البعض حادا، ومع تقديري وإحترامي لجميع أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين سأقدم تفسيرا لمعنى "النائب الاستعراضي البهلواني" في موضوع الموازنة تحديدا.
هذا النائب هو من يصم أذنيه ويغلق عينيه عن الاسس والقواعد التي تستخدمها وزارتا التخطيط والمالية في إعداد مشاريع الموازنات المالية، وهي معتمدة منذ عدة دورات ولا يحاول مراجعتها او انتقادها طوال الدورة التشريعية لكن كلما تطرح الحكومة مشروعا للموازنة يبدأ حملة تشنيع وتحريض مؤقتة فقط لجذب الاضواء الاعلامية حتى لو أدى الأمر الى إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
والنائب الاستعراضي البهلواني هو الذي لا ينتقد زعيم كتلته عندما يتوصل الى اتفاقات سياسية بعضها يتعلق بالموازنة ويلتزم الصمت عنها ويستمر في تقديم الولاء والمديح للزعيم ولكنه في نفس الوقت يعتبر الاتفاقات التي وقعها مجرد "تنازلات وخضوع" وطوال فترة التحريض بشأن الموازنة لا يذكر هذا الزعيم بأي نقد.
وهو أيضا النائب الذي لا يهتم بمشروع الموازنة الذي يستغرق إعداده شهورا طويلة ولا يستفسر من المسؤولين التابعين لحزبه ويشغلون مناصب في وزارتي المالية والتخطيط عن حقوق المواطنين والمناطق التي يمثلها ولا يحاول إقرارها مسبقا وإيصال صوته الى الجهة المسؤولة عن إعداد الموازنة رغم إستقتاله هو وحزبه للحصول على مواقع قيادية في الوزارات المعنية بالموازنة ولا يحاول إقناع زعيمه السياسي بتبني مطالبه بل يفضل الهرولة نحو التحريض والعرقلة.
والنائب الاستعراضي البهلواني هو الذي لا يسأل الوزير التابع لحزبه عن مضمون الموازنة قبل إقرار مشروعها في مجلس الوزراء ولا ينتقد وزيره الذي صوت على المشروع الذي يعتبره سيئا بل ولا ينتقد وزيري المالية والتخطيط اللذين أعدا المشروع ولا ينتقد رئيس الوزراء الذي قاد عملية إقرار مشروع قانون الموازنة في مجلس الوزراء وإرساله الى مجلس النواب، بل يقفز هذا النائب الاستعراضي البهلواني نحو التحريض ضد مكونات البلاد الاخرى وإتهام القوى الشريكة في العملية السياسية والداعمة للحكومة بشتى الاتهامات رغم انها تمتلك اتفاقا سياسيا وقعه معها زعيم النائب الاستعراضي وكل ما تريده هو تنفيذ هذا الاتفاق الذي كان قبل أيام موضع فخر وتقدير من هذا النائب الاستعراضي الذي إعتبر تشكيل الحكومة نصرا له ولزعيمه وكتلته، وهو نصر ما كان ليتحقق لولا الاتفاق السياسي لممثلي جميع المكونات.
فهل إتضح من هو النائب الاستعراضي البهلواني؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *