حرب الشمري: دحر الارهاب ومكافحة المخدرات

بقلم: علي عبد الزهرة *

تفاجئ الاغلب حينما اختير قائداً عسكرياً كبيراً ليحمل حقيبة الداخلية، وليس الدفاع، لكن العارفين ببواطن الحروب يفهمون الاسباب المنطقية التي أدت الى ان يكون الفريق الاول ركن عبد الامير الشمري حاملاً للواء هذه الوزارة، فالحرب بالنسبة له لم تنتهِ، وهو القائد الانسب لمراحلها المعقدة، والمتغلغلة ما بين الازقة.

نعم، فهذا القائد الكبير الذي ادار بحنكته وكياسته وعقليته الاستراتيجية، اكبر المعارك الميدانية التي توجت بدحر الارهاب، وسحق تنظيم داعش واستعادة مدننا المحتلة برأس مرفوعة، واعاد للقوة العسكرية العراقية هيبتها ومكانتها في المجتمعين الاقليمي والدولي.. اكمل الصفحات الرئيسة لرواية النصر العراقي المشرف على الارهاب، وها هو يبدأ باستكمال المرحلة الثانية من ستراتيجيته الذكية.

انها مرحلة محاربة الجريمة المنظمة، ومافيا المخدرات التي تمثل احدى ابرز منابع تغذية الارهاب والتفكك المجتمعي على حد سواء، لذلك جاء الشمري صدمة لكل زعماء المافيات الذين يعرفون هو ايضا، كيف يمكن لرجل سبر اغوار حرب المدن والازقة الضيقة، وكيف وظف الادوات ووضع التكتيكات الدقيقة لفك طلاسم شبكات الارهاب وخلاياها النائمة، يسهل عليه تفكيك شبكات المخدرات العنكبوتية، وتنظيف الازقة والشوارع والمدن منها.

يرى الشمري ان النصر العسكري بداية الانتصار الحقيقي، وهذه رؤية الحكماء، والقادة الحقيقيين، الذين يبصرون الاهداف ويذهبون نحوها.. وها هو بدأ بنسج خيوط شبكته الاستخباراتية، محليا ودوليا، فبينما يقوم ضباطه ومنتسبيه الابطال في وزارة الداخلية بالقاء القبض بشكل يومي على تجار المخدرات ومروجيها، عقد الشمري المؤتمر الدولي لمكافحة المخدرات في بغداد، ووضع الجميع امام حقيقة أن جريمة المخدرات عابرة للوطنية ويصل تهديدها الى دول الجوار، والعالم اجمع.

وبعد ذلك، عقد اجتماعا على المستوى الوطني، مع مختلف الجهات المعنية، من قطاعات الدولة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والاعلاميين الفاعلين، للبدء بحملة توعوية لتحصين المجتمع مرة، ومرة لتصحيح مسار الذين غرر بهم.

ومن هنا ينطلق القائد الميداني في الصفحة الثانية من حربه لتعزيز الامن والامان في ربوع البلاد، ليعلن لنا قريبا تجفيف منابع تجارة المخدرات وقطع خطوط النقل، والتحاق زعمائها بمن سبقهم في زعامة التنظيمات الارهابية التي وضع في جبينهم رصاصة عراقية برتبة النصر.

وبالعودة الى البداية، فان من تفاجئ، لم يعرف القائد الشمري بعد، ليعرف انه القائد الاكفء لحربنا ضد مافيا المخدرات وتحرير الازقة من المتاجرين بها.

* رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *