فوز الديمقراطيين في إنتخابات التجديد النصفي 2026 وانعكاساته المحتملة على العراق وإيران وإسرائيل

فوز الديمقراطيين في إنتخابات التجديد النصفي 2026 وانعكاساته المحتملة على العراق وإيران وإسرائيل..!!غيث العبيدي ـ كاتب عراقي مستقل.▪️ المقدمة:تتناول هذه الدراسة التحولات المحتملة في النظام السياسي الأمريكي، عقب إنتخابات التجديد النصفي في 2026، والتي أسفرت عن إستعادة الحزب الديمقراطي السيطرة الكاملة على الكونغرس الأمريكي. على أعتبار أن هذا الفوز لا يمثل مجرد تناوب حزبي دوري في مجلسي النواب والشيوخ، بل يمثل لحظة كاشفة لإنتقال النظام العالمي من أحادية قطبية أمريكية إلى مرحلة إنتقالية متعددة الأقطاب، تتسم بذوبان القواعد القديمة وصراع القرارات الداخلية. وأعتماداً على المنهج التحليلي الوصفي، ونظرية التحول في موازين القوى في الحكومات المنقسمة، ولتفسير انعكاسات هذا الفوز على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحرب على إيران، والدعم العسكري لإسرائيل، مع تركيز خاص على الحالة العراقية بوصفها ساحة مركزية لتقاطع هذه التحولات.علمآ أن هذه النتائج تكتسب أهميتها من كونها تحققت في ولايات كانت تصنف تاريخياً ضمن المعسكر الجمهوري، وهو ما يشير إلى أن التصويت لم يكن تصويتاً حزبياً تقليدياً، بل تصويتاً عقابياً.أولاً: مفهوم الحكومة المنقسمة.الحكومة المنقسمة هي التي تكون فيها السلطة التنفيذية بيد حزب، والسلطة التشريعية بيد حزب آخر، مما يؤدي إلى زيادة الرقابة، وتقييد التمويل، وتصاعد إستخدام حق النقض الرئاسي، وانخفاض الإنتاج التشريعي، وتتراجع فيها قدرة القطب المهيمن على فرض قواعد النظام بمفرده، دون أن يتشكل نظام بديل مستقر، مما ينتج عنها صراع الأقطاب.ثانياً: لماذا فاز الديمقراطيون؟تشير بيانات أستطلاعات الرأي وتحليلات ما بعد الإنتخابات إلى أن الفوز الديمقراطي ناتج عن تفاعل عدة عوامل ومنها..1️⃣. العامل الإقتصادي، والإحباط من إرتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، وآثار الرسوم الجمركية على المستهلك الأمريكي.2️⃣. العامل العسكري، والأستياء من الحرب على إيران التي بدأت في شباط 2026 دون موافقة الكونغرس، وتحولها إلى عبء إنتخابي على الجمهوريين.3️⃣. العامل الديموغرافي، والتحول الكبير في تصويت الشباب. فقد صوت نحو 79% من الناخبين الشباب لصالح الديمقراطيين في مجلس النواب، مقابل 18% فقط للجمهوريين.4️⃣. العامل المؤسسي، وتصاعد القلق من تمركز السلطة في البيت الأبيض، وتجاوز الصلاحيات الدستورية للكونغرس في إعلان الحروب والتحكم في الإنفاق.وقد ترافق ذلك مع دخول وجوه جديدة غير تقليدية إلى الكونغرس، مثل عبدول السيد، أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ، وجينا هينوجوسا، أول امرأة لاتينية تنتخب حاكمة لتكساس، وهو ما يشير إلى تحول في بنية التمثيل السياسي الأمريكي.ثالثاً : حدود القوة الديمقراطية.على الرغم من سيطرة الحزب الديمقراطي على المجلسين، فإن قدرة الديمقراطيين على فرض تغيير جذري تبقى مرتبطة ببعض القيود الدستورية:أ. حق النقض الرئاسي.ب. الصلاحيات الرئاسية في السياسة الخارجية.ج. الانقسام الداخلي الديمقراطي.لذلك، فإن الأداة الأهم للديمقراطيين لن تكون التشريع المباشر، بل التحكم في التمويل، وأستدعاء المسؤولين، وفتح التحقيقات، وفرض الرقابة.رابعاً: إيران وإسرائيل وإعادة التقييم.1️⃣. الملف الإيراني؛صوت الديمقراطيين مراراً لإنهاء الحرب على إيران، لكن إدارة ترامب تجاهلت تلك القرارات. وبعد السيطرة على الكونغرس، يستطيع الحزب خفض الإنفاق الدفاعي للضغط على الرئيس، وإلزامه بالحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب.وتشير بعض التقديرات الأقليمية إلى أن خسارة الحزب الجمهوري ستزيد من دوافع ترامب للتوصل إلى تسوية، وتقلص أحتمالات شن هجوم جديد على إيران.2️⃣. الملف الإسرائيلي؛تصف وكالة رويترز ما يجري بأنه أكبر عملية إعادة تقييم للدعم الأمريكي لإسرائيل منذ عقود. وتستند هذه الفرضية إلى ثلاثة مؤشرات:أ. تراجع دعم إسرائيل لدى الديمقراطيين بسبب الحرب على غزة والعنف في الضفة الغربية.ب. تصويت مجلس الشيوخ في أيلول 2026 لصالح إجبار الإدارة الأمريكية على تقديم تقرير عن عنف المستوطنين، هو بمثابة انحراف حاد من الحزبين عن الدعم الثابت لتل أبيب منذ عقود.ج. تصويت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب على قطع المساعدات العسكرية لإسرائيل والبالغة 3.8 مليار دولار سنوياً.وقد تجلى هذا التحول أيضاً داخل الحزب الجمهوري نفسه، إذ ألقى نائب الرئيس جيه.دي فانس باللوم في الهزيمة على حرب إيران، واعتبر إسرائيل قضية مثيرة للجدل داخل الحزب، ودعا إلى تغيير طبيعة العلاقة معها. كما أعلن ترامب نفسه في يوم الإنتخابات عن إتفاق مع نتنياهو لوقف المساعدات الأمنية السنوية لإسرائيل، وإن لم يتضح بعد الأساس القانوني لهذا الإعلان.وأن هذا التحول يعكس تغيراً في المزاج الأمريكي العام، وليس مجرد مناورة إنتخابية، لكن لن يترجم إلى قطع فوري للمساعدات بسبب الفيتو الرئاسي.خامساً: الانعكاس على العراق، حالة خاصة.يمثل العراق الحالة الأكثر حساسية في هذه التحولات، لموقعه الجغرافي بين إيران وأمريكا، ووجود قوات أمريكية على أراضيه، وفصائل المقاومة الأسلامية.1️⃣. المستوى السياسي؛أصبحت الحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي مطالبة بالتعامل مع مركزين للقرار في واشنطن، وليس مركز واحد، البيت الأبيض والكونغرس. وهو ما يتطلب دبلوماسية مزدوجة المسار.2️⃣. المستوى الأمني؛تشير مصادر عراقية ولبنانية إلى أن فصائل المقاومة تراهن على أن فوز الديمقراطيين سيقيد الخيارات العسكرية لترامب، ويمنحها هامش مناورة، ويمكّنها من المماطلة في تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.((تحذير مهم))أن هذا الرهان قد يكون خادعاً، لأن الفترة بين الإنتخابات وانعقاد الكونغرس الجديد في 2027 تمثل فترة فراغ رقابي، تكون فيها يد الرئيس مطلقة، وقد يدفعه ذلك إلى التصعيد لإثبات قوته.وأستناداً إلى المقارنة التاريخية مع عام 2006، حين فاز الحزب الديمقراطي في حرب العراق، لم ينسحب الرئيس بوش، بل أقال وزير دفاعه وأرسل قوات إضافية.3️⃣. المستوى الاقتصادي؛ربط الكونغرس جزءاً من التمويل المخصص للقوات الأمنية العراقية في قانون الدفاع 2026 بخطوات تتعلق بحصر السلاح. كما استخدمت وزارة الخزانة الأمريكية سلاح تعليق شحنات الدولار، ثم استأنفتها بعد تشديد الرقابة. وهو ما يشير إلى أن الضغط الأمريكي سيستمر، لكن بأدوات مؤسساتية أكثر، وأقل اعتماداً على الخطاب السياسي.▪️الخاتمة:فوز الديمقراطيين يمثل لحظة إنتقالية في النظام الأمريكي، وليس انقلاباً عليه لأن قدرة الديمقراطيين على تغيير السياسة الخارجية مقيدة بالفيتو الرئاسي، لكنها فعالة عبر أداة التمويل والرقابة.ولربما يشهد الدعم الأمريكي لإسرائيل إعادة تقييم، لكنها لن تؤدي إلى قطع فوري للمساعدات.ولوقوع العراق في مركز هذا التحول، فهو أمام فرصة مشروطة بقدرته السياسية، أن أستطاع إليها سبيلا على إدارة الانقسام الأمريكي لصالحه.وبكيف الله.

اترك تعليقاً