غرامات بالملايين على طرق متهالكة.. هل تحولت مخالفات المرور الى “ضريبة غير معلنة”؟

تتواصل شكاوى سائقين ومواطنين من ارتفاع الغرامات المرورية في العراق وآلية تطبيقها، وسط تزايد المخالفات المسجّلة عبر السيطرات والكاميرات وأجهزة الرادار، في وقت تعاني فيه أغلب المدن من اختناقات مرورية حادّة ورداءة واضحة في البنى التحتية للطرق ونقص مواقف المركبات. ويرى كثيرون أنّ الغرامات باتت، في صورتها الحالية، أشبه بـ”عبء مالي إضافي” أكثر منها أداة لتنظيم السير والحدّ من الحوادث.

يأتي ذلك في ظلّ استمرار العمل بقانون المرور النافذ الذي رُفع بموجبه سقف الغرامات على مختلف المخالفات، وهو ما تقول الجهات الرسمية إنّه يهدف إلى الردع وتقليل الحوادث، فيما يعتقد مواطنون ونواب أن التطبيق يميل عمليًا إلى تعظيم الإيرادات بدل معالجة جذور المشكلة المرتبطة بحالة الطرق وثقافة القيادة وضعف الخدمات.

في هذا السياق، دعا عضو اللجنة القانونية في الدورة النيابية الخامسة المنقضية، رائد المالكي، اليوم الأربعاء ( 10 كانون الأول 2025 )، إلى ضرورة إجراء تعديل شامل على قانون المرور، مؤكّدًا أنّ بعض أحكامه الحالية لا تنسجم مع الواقع العراقي ولا مع طبيعة البنى التحتية للطرق.

وقال المالكي في تصريح، تابعته “وكالة سنا الاخبارية “، إنّ “فكرة تعديل قانون المرور أصبحت ضرورية، فهناك مواد لا تتناسب مع ظروف العراق، ومنها قضية تضليل السيارات، إذ يُفرض على المركبات، خصوصًا في النقل الجماعي، غرامات كبيرة لوجود الستائر، رغم ارتفاع درجات الحرارة في أغلب المناطق، ولا سيما الجنوبية”، معتبرًا أنّ “هذا الإجراء غير واقعي ويستوجب المراجعة”.

وأشار إلى أنّ “الإشكالية الأخطر تتعلق بفلسفة العقوبات والغرامات”، لافتًا إلى أنّ “التطبيق الفعلي لأحكام القانون بات في كثير من الأحيان يستهدف تحصيل إيرادات مالية أكثر من تحقيق الانضباط والردع”، مضيفًا أنّ “العقوبات لم تُشرّع لتعظيم الإيرادات، بل لحماية السلامة العامة وضبط حركة السير”.

وحذّر المالكي من “اتجاه حكومي لاستغلال أحكام القانون لتعظيم الإيرادات”، واصفًا ذلك بأنّه “انحراف عن فلسفة التشريع”، داعيًا “الجهات التنفيذية إلى مراقبة آليات التطبيق بما ينسجم مع الهدف الحقيقي لهذه الغرامات، وإلى مراعاة أوضاع الطرق والبنى التحتية ونقص مواقف السيارات في معظم المدن العراقية”.

ويرى المالكي أنّ أي مراجعة جديّة لقانون المرور يجب أن تراعي التوازن بين الردع الواقعي الذي يحدّ من الحوادث ويحمي الأرواح، وبين عدم تحويل الغرامات إلى أداة ضغط مالي على المواطنين في ظلّ مستوى الدخل الحالي وتحديات الحياة اليومية، مؤكدًا أنّ “القانون يفقد جزءًا من شرعيته المجتمعية عندما يُشعِر السائقين بأنّهم مستهدفون كـ(مصدر إيراد) لا كشركاء في عملية تنظيم السير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *