هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
لم تكن نسب المشاركة في انتخابات تشرين مجرد أرقام عابرة في سجل المفوضية، بل مؤشرا واضحا على تحول المزاج الانتخابي العراقي بين الريف والمدينة. فبينما تجاوزت المشاركة العامة 55%، أظهرت البيانات أن الأرياف كانت المحرك الأكبر لهذه النسبة، في مقابل فتورٍ واسع داخل المدن الكبرى التي بدت أكثر عزوفاً ولامبالاة.
الخبير في الشأن الانتخابي طالب الخزرجي يرى بحديثه لـوكالة سنا الاخبارية، أن هذا الاختلاف الجغرافي في التصويت لم يقتصر على نسب الإقبال، بل امتد إلى النتائج نفسها، متوقعاً أن تصل نسبة التغيير في مجلس النواب إلى 50%.
ويشير إلى أن “التحشيد العشائري وتأثير المال السياسي، إضافة إلى الواقع الاقتصادي الصعب في القرى، أسهمت جميعها في ارتفاع نسب التصويت هناك”، فيما “سجلت المدن الكبرى مستويات مشاركة منخفضة جداً، نتيجة فقدان الثقة بالعملية السياسية وتكرار التجارب السابقة”.
لكن الأهم من الأرقام، بحسب الخزرجي، هو ما تمثله النتائج من انعكاسٍ لواقع سياسي يتبدل ببطء. فالمحافظات التي كانت تتبع أنماطاً انتخابية شبه ثابتة بدأت تشهد تقلبات غير مسبوقة، ودوائر انتخابية لطالما كانت مغلقة لصالح قوى تقليدية فُتحت أمام مرشحين جدد ومستقلين.
هذا التحول — حتى وإن بدا محدوداً — يشير إلى تراجع قدرة الكتل الكبرى على الاحتفاظ بنفوذها التاريخي داخل المدن، وانتقال جزء من التأثير نحو الأطراف والأرياف التي أصبحت أكثر فاعلية في رسم خريطة البرلمان.
في المقابل، لا يرى مراقبون أن ارتفاع نسبة المشاركة أو تبدّل الأسماء سيؤدي تلقائياً إلى إصلاح فعلي في المشهد السياسي، إذ ما زالت قواعد النفوذ والتحالفات هي ذاتها التي تتحكم بمرحلة ما بعد الاقتراع.