حسن جمعة يحاور مؤسسة المعرفة حول امكانياتها الثقافية واهدافها في المجتمع

حاور رئيس مؤسسة النهار حسن جمعة، اليوم السبت، المشرف العام على مؤسسة المعرفة للثقافة، وتلخص الحوار في طرح عدة تساؤلات.

كتب: حسن جمعة *

برفقة الفنان عزيز جبر الساعدي التقينا سماحة السيد المهندس محمد ال يحيى المشرف العام على مؤسسة المعرفة للثقافة..وكان هذا الحوار الحصري

س: بداية، ما هي الرؤية والرسالة لهذه المؤسسة من وجهة نظركم؟

ج: عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول
(المؤمن القويّ خير من المؤمن الضعيف)، والقوي هو الواعي المقتدر، والواعي هو الإنسان الذي سُلِّحت شخصيته بالفكر والثقافة والأخلاق، والمقتدر هو الذي يتمتع بقدرات شخصية وإدارية وقيادية، وإذا كان الأفراد واعين مقتدرين أصبح المجتمع واعياً مقتدراً.

ورسالتنا هي المساهمة في إعداد نخبة من المثقفين والواعين القادرين على صنع فرص الحراك الفكري والثقافي في المجتمع ومن خلال الرعاية المتميزة لهذه النخب وتأهيلها على أسس علمية ووفقاً للمعايير الدولية الحديثة مع تأصيل المفاهيم الإسلامية ذات التأثير في بناء الشخصية والمجتمع، وأخيراً النهوض بالواقع الثقافي العراقي ورفد الحركة الثقافية والفكرية للمجتمع بفكر وثقافة أهل البيت (عليهم السلام).

س: ممَّ تتكون المؤسسة ؟ وما هي أهم الأهداف المرسومة لكل وحدة من وحداتها ؟


ج: وحدات المؤسسة تتكون من مركز الكتاب، ويحتوي على مجموعة قيّمة من الكتب، وصل عدد عنواينها إلى أكثر من سبعة آلاف عنوان، موزعة على مختلف المواضيع العلمية والأدبية والتاريخية والسياسية، مفتوحة أبوابها لكل الباحثين والمعنيين بقيمة الكتاب في حياتنا المعاصرة، جاءت الإنطلاقة الفعلية للمكتبة بعد فترة وجيزة من الإنطلاقة المباركة لمؤسسة المعرفة للثقافة، وتسعى هذه الوحدة أو المركز لتحقيق أهداف المؤسسة النبيلة الرامية إلى إعداد نخبة من المثقفين والواعين القادرين على صنع فرص الحراك الثقافي في المجتمع. وهذه البيئة التعليمية الثقافية الإجتماعية تعنى بحفظ التراث الإنساني في مجالات المعرفة المتنوعة متخذين من وراء ذلك أهم الأهداف في تقديم الخدمات المكتبية للقراء والباحثين: كالمساهمة في نقل التراث الفكري والعلمي، وتعزيز حركة البحث وخدمة المجتمع، وزيادة القدرات على البحث والاستقصاء، واستثمار أوقات الفراغ والاستمتاع به من خلال القراءة، واكتساب الخبرات الواسعة وإثراء الذهن وتنشيطه.

س: ماذا تشكّل لكم الصحافة والإعلام بوجه عام وكيف تتعاملون معه؟

ج: الصحافة هي نبض الشارع ولها أهمية كبيرة في حياتنا اليومية وفي المجتمع؛ لذلك فكرنا أن نقوم بتأسيس مركز المعرفة الوطني لتوثيق الجرائد؛ ليقوم بنقل وتسجيل كافة الأحداث وتوثيق المرحلة الزمنية التي تصدر فيها الجريدة، مع ملاحظة الانعطافات التاريخية التي حدثت بعد سقوط النظام في عام 2003، وقد تمّ عرض الفكرة (أرشفة الجرائد) على مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) وحصلت الموافقة والمباركة لهذا المشروع، بل والتمويل له من قبل سماحته. وبالفعل بدأ العمل المتواصل من اقتناء جميع الجرائد على اختلاف عناوينها وأرشفتها وتصنيفها، وأصبحت تمثّل مركزاً وطنياً لتوثيق الجرائد العراقية بعد نيسان 2003. ولا نبالغ إذا ما ادعينا أننا منفردون بهذا المشروع المبارك.
ويحتوي المركز على أكثر من 755 عنواناً لكل سنوات الإصدار وبواقع أكثر من 103093 جريدة.

س: وما هي الآفاق المستقبلية لهذا المشروع الضخم ؟

ج: العمل على الأرشفة الإلكترونية باستخدام تقنية التصوير الرقمي الحديثة
. وتجهيز مكتبات المجمّعات الثقافية التابعة للمؤسسة في مختلف محافظات العراق.
وإعداد برنامج للتصفّح والبحث ليتسنى وضع الأرشيف على شبكة الإنترنت من خلال موقع خاص بالمركز مدعوم بوسائل أمان عالية التقنية ليمكن توفير الخدمة عبر الإنترنت داخل وخارج العراق.
وتوفير الأرشيف للمكتبات داخل وخارج العراق ضمن بروتوكولات قانونية خاصة.

ومما لا شك فيه أن المركز يعدّ مرجعاً أساسياً للجامعات والمعاهد العراقية وبقية المؤسسات العلمية في إطار الدراسات العليا والتقارير التي تحتاجها أجهزة الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية ولدينا أيضاً الوحدة العلمية، وفيها المختبرات التي تفتح أبوابها أيضاً لكل الطلبة في العطلة الصيفية.
ومركز الإرشاد الأُسري الذي يهتم بكل الحالات الإنسانية التي تضرّرت من الحروب والعقد النفسية، وهي تخدم كافة شرائح المجتمع، ثم جمعية كشافة المعرفة، والقبة الفلكية ..

س: سمعنا أن هناك مركز المعرفة للروبوت والذكاء الصناعي، فما هو الدافع لتأسيسه؟

ج: هو مركز علمي وتدريبي يختصّ كما تفضّلت بمجال الروبورت والذكاء الصناعي وملحقاتها من المنظومات الكهربائية والإلكترونية. تمّ افتتاحه في 17/ 5/ 2020 والذي يعتبر واحداً من أهم تخصصات المستقبل لدخوله في العديد من مجالات الحياة، وهذا يشكّل حرصنا على مواكبة التطور بالحياة .

س: وما أهمية شعبة السينما والمسرح التي تأسست حديثاً كما علمنا؟

ج: بالنظر لتوسّع مجال نشاطات المؤسسة فرضت الحاجة إلى إنشاء قسم مخصص للنشاطات، وتمّ وضع خطط قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى. ولم نكتفِ بهذا التوجّه حتى قادتنا الفكرة لتأسيس شعبة السينما والمسرح لمخاطبة شرائح متعددة من المجتمع من خلال السينما والإذاعة والمسرح، مع إيماننا العميق بأن الفنون والمسرح بشكل خاص يُعدّ وسيلة للتأثير وإحداث التأثير في المجتمع من خلال النصّ الذي يسهم في دراسة المشكلات الاجتماعية والترويح للكبار والصغار ومحاولته إيجاد حلول متوازنة لها، وقامت الشعبة من خلال كوادرها الفنية المختصة بإنتاج البرامج والمسلسلات التلفزيونية الهادفة والأفلام الوثائقية والمسلسلات الإذاعية التي تهتم بالشباب وطريقة تفكيرهم، ودعم الأفكار التي تنطوي على مفاهيم الدين الحنيف … وتعدّدت البرامج بمخاطبة النشئ الجديد من الأطفال والشباب
.
لقد أثقلنا على سماحة السيد محمد آل يحيى وأخذنا من وقته .

في الختام كان دعاؤنا للقائمين على هذا الصرح الثقافي بمزيد من التوفيق والنجاح.

* حسن جمعة / المدير العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *