الاستثمار تحت الضغط في المثنى… اتهامات موثقة تطال باسم خشان بنهب المال العام وسرقة سيارات وتسليب شاحنات

بين شعارات محاربة الفساد وواقع الاستثمار على الأرض، تتكشف فجوة خطيرة في محافظة المثنى، حيث تشير شهادات مستثمرين ووقائع موثقة إلى وجود منظومة ضغط وابتزاز عطّلت مشاريع استراتيجية بمئات الملايين من الدولارات، وأجبرت رؤوس أموال محلية وأجنبية على مغادرة المحافظة.

وتضع هذه الاتهامات النائب السابق في البرلمان العراقي باسم خشان في قلب ملف شائك، حوّل الاستثمار – وفق الشهادات من فرصة تنموية إلى ساحة صراع نفوذ ومصالح سياسية وقانونية.

مستثمر يكشف: ابتزاز سياسي ومالي منظّم

كشف مستثمر يعمل في محافظة المثنى عن تعرضه لما وصفه بـ“ابتزاز سياسي ومالي منظّم”، مؤكدًا أن النائب السابق باسم خشان طالبه بدفع عمولات مالية مقابل تمرير ملفات ومشاريع استثمارية داخل المحافظة.

وبحسب إفادته، فإن حجم استثماراته في المثنى تجاوز 400 مليون دولار، توزعت بين مشاريع صناعية وسكنية كبرى، إلا أنه اضطر في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار الانسحاب الكامل من المحافظة بعد سنوات من الضغوط المستمرة.

استهداف ممنهج منذ عام 2014

وأوضح المستثمر أن ما تعرّض له لم يكن خلافًا إداريًا عابرًا، بل استهدافًا ممنهجًا مستمرًا منذ عام 2014، تصاعدت حدّته كلما توسعت مشاريعه أو اقترب تنفيذها من مراحل متقدمة.

وبيّن أن الآلية – بحسب وصفه – كانت واضحة:
إما دفع نسبة تصل إلى 20% من قيمة المشروع، أو الدخول في دوامة من الشكاوى القضائية والاتهامات التي تضع المستثمر في موقع “المتهم أو الفاسد”.

مشروع بوابة المثنى… نموذج للتعطيل

وأشار المستثمر إلى أن مشروع بوابة المثنى يُعد من أبرز المشاريع التي تعرضت للتعطيل، لافتًا إلى أن الاستمرار فيه كان مشروطًا بشكل غير معلن بالاستجابة لمطالب مالية.

وأكد أن رفضه لهذه المطالب قوبل بسلسلة دعاوى قضائية متتالية، هدفت – بحسب تعبيره – إلى إنهاكه قانونيًا وتشويه سمعته أمام الجهات الرسمية والمجتمع المحلي.

دعاوى بالجملة ومكاتب محاماة

وبيّن المستثمر أن النائب السابق باسم خشان– وفق إفادته – لجأ إلى مكتبَي محاماة هما حيدر سعيد وأحمد سعيد لتقديم شكاوى متكررة، موضحًا أنه واجه خلال شهر واحد فقط عشرات الدعاوى القضائية.

وأضاف أن الضغوط لم تقتصر على المسار القانوني، بل شملت تحركات من جهات وصفها بـ“الخاصّة”، مؤكدًا أن جميع هذه الوقائع موثقة بالأدلة والمستندات، وأنه مستعد لتقديمها أمام الجهات المختصة.

امتيازات مالية مزدوجة

وتشير معلومات متداولة إلى أن باسم خشان يتقاضى دخلين ثابتين:

راتبًا تقاعديًا ضمن امتيازات ما يُعرف بـ“رفحاء”، إضافة إلى مستحقات منصبه النيابي السابق.

وبحسب التقديرات، فإن مجموع هذه الامتيازات يصل إلى نحو 17 مليون دينار عراقي شهريًا، ما يثير تساؤلات حول قانونية الجمع بين هذه الموارد، خاصة مع تبني خطاب علني يدعو إلى محاربة الفساد.

ملفات قديمة وأسئلة بلا إجابات

وتتحدث مصادر مطلعة عن وجود شبهات واتهامات سابقة في السجل الشخصي للنائب السابق باسم خشان، تتعلق بسرقة سيارات، وتسليب شاحنات، ونهب مال عام، واستغلال منصب، وهي ملفات يقول ناشطون إنها لم تُعرض للرأي العام بشفافية حتى الآن.

تطورات أمنية وتحقيقات جارية

وفي تطور لافت، ألقت القوات الأمنية القبض على قاسم دخيل كشيش، أحد أفراد حماية النائب السابق باسم خشان، خلال عملية أمنية داخل موقع يُستخدم من قبل خشان، بحسب معطيات التحقيق.

وأفاد الملف التحقيقي بأن الموقع استُخدم في ابتزاز مستثمرين محليين وأجانب، مع ضبط عجلات حديثة وعدد من المشتبه بهم أثناء المداهمة.

شركات متعددة وتضخم مالي سريع

وأظهرت التحقيقات أن المتهم يمتلك أربع شركات مسجلة رسميًا تعمل في مجالات الزراعة، والمطاعم، والمقاولات، والطاقة الشمسية، وشهدت نموًا ماليًا متسارعًا خلال فترة زمنية قصيرة، ما أثار علامات استفهام حول مصادر التمويل.

مشاريع بمليارات الدنانير

وبحسب الوقائع، حصل المتهم عبر الضغط والابتزاز على ثلاثة مشاريع استراتيجية من هيئة استثمار المثنى، تشمل معامل صناعية ومشاريع طاقة نظيفة، تُقدّر قيمتها بعدة مليارات من الدنانير.

ولا تزال الجهات المختصة تواصل تدقيق مسارات العقود والتمويل، وسط مطالبات شعبية وسياسية بفتح الملف بالكامل، وعدم الاكتفاء بمحاسبة أفراد دون تفكيك الشبكات التي تقف خلفهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *