هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
ظافر جلود
هل سيخذل الإطار التنسيقي زعيمه وقائده نوري المالكي بعد ان وردت انباء مؤكدة او غير مؤكدة عن ترشيح الدكتور حيدر العبادي مجددا لرئاسة الوزراء للإجابة على هذا التساؤل، من المهم توضيح السياق التاريخي والسياسي، لأن هناك خلطاً شائعاً في التوقيتات والمسميات السياسية.
من الناحية التاريخية، “الإطار التنسيقي” كتحالف سياسي رسمي لم يتشكل إلا في عام 2021 (بعد انتخابات تشرين). أما في عام 2014، عندما رُشح حيدر العبادي، كان التحالف الشيعي يسمى “التحالف الوطني”.
ثم جاءت ولادة الإطار التنسيقي كتحالف “تحالف دفاعي” لمواجهة اكتساح مقتدى الصدر لانتخابات 2021. وكان الهدف التأسيسي لتشكل الإطار رفض نتائج انتخابات 2021 التي وصفتها قواه بـ”المزورة”، ولمنع الصدر من تشكيل “حكومة أغلبية” كانت ستؤدي لإقصاء الفصائل والقوى الشيعية.
لكن يورد السؤال الأكثر أهمية هو هل تعرض المالكي للخذلان؟ الإجابة تعتمد على الزاوية التي تنظر منها، ولكن الواقع السياسي يشير إلى “تخلٍّ” تدريجي أدى إلى استبداله بعد ان تمسك المالكي بالولاية الثالثة: بعد انتخابات 2014، فاز ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بأكبر عدد من المقاعد، وكان المالكي مصراً على أنه “الكتلة الأكبر” والأحق برئاسة الوزراء لولاية ثالثة.
الانقسام داخل “البيت الشيعي”: لم يكن هناك إجماع على المالكي. قوى رئيسية داخل التحالف الوطني (مثل التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي) عارضت بشدة الولاية الثالثة. لذلك جاء ترشيح العبادي من داخل “دولة القانون”: الضربة الأقوى للمالكي كانت عندما وافق حيدر العبادي (الذي كان قيادياً في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون نفسه) على التكليف. اعتبر المالكي هذا التصرف في البداية “خرقاً دستورياً” وتمردًا داخلياً.
فالمفارقة اليوم (اجتماع الأضداد): وجد المالكي والعبادي نفسيهما في مركب واحد. العبادي (الذي يميل للاعتدال والمدنية) والمالكي (الذي يمثل الجناح الأكثر صرامة) اضطرا للتنسيق معاً للحفاظ على “الثقل السياسي للشيعة” ومنع تفتت التحالفات التقليدية.
وديناميكية القوة داخل الإطار، يمثل فيها المالكي “الرقم الصعب” بسبب عدد مقاعده البرلمانية، بينما يلعب العبادي (ضمن تحالف قوى الدولة مع عمار الحكيم) دور “الحمائم” أو الجسر المعقول مع المجتمع الدولي والداخل.
فمحور المالكي يسعى لاستعادة مركزية القرار في رئاسة الوزراء، وهو في تنافس خفي (وأحياناً معلن) مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الذي يحاول بشتى الطرق الحصول على الولاية الثانية او شق الاطار من خلال تقربه من حيدر العبادي وإشاعة القبول بترشيحه رغم انف وتفاهم الإطارين
اما محور العبادي والحكيم فهم يميلون لدعم الاستقرار الحالي وربما التجديد للسوداني أو البحث عن خيارات “تكنوقراط” بعيدة عن الصدام مع الصدر أو المجتمع الدولي. رغم جلوسهما في اجتماعات الإطار، إلا أن الثقة الشخصية بين المالكي والعبادي لا تزال مفقودة، بالرغم ما تجمعهما “وحدة المصير” السياسي أكثر من وحدة الرؤية.
نعم قد شعر نوري المالكي بالخذلان من شركائه في التحالف الوطني آنذاك وحتى من بعض أعضاء حزبه، حيث وجد نفسه وحيداً في مواجهة إجماع داخلي وخارجي على ضرورة تنحيه. واضطر في نهاية المطاف للتنازل عن الدعوى القضائية التي رفعها ضد تكليف العبادي “حفاظاً على وحدة الصف” كما ذكر في بيانه حينذاك.
وبكل الأحوال لم ينسَ نوري المالكي أن حيدر العبادي (رفيق دربه في حزب الدعوة) هو من “انتزع” منه الولاية الثالثة. في المقابل، يرى العبادي أنه أنقذ العراق وحزب الدعوة من انهيار كامل بعد سقوط الموصل.