هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
ما هو دور الفلسفة في المسرح الملحمي وكيف تم تفكيك البنية الأخلاقية والاجتماعية في تجربة برشت المسرحية؟؟؟
عندما نتحدث عن المسرح كأداة تغيير، لا يمكن تجاهل تأثير (برتولت برشت) ، الذي تجاوز مفهوم التسلية ليرفع المسرح إلى منصة تنويرية قادرة على تفكيك البنى الفكرية والاجتماعية، عبر ما نسميه بـ”المسرح الملحمي “.
كان برشت ينظر إلى المسرح لا كمكان للهروب، بل كمرآة فكرية تعكس الواقع لتدفع الجمهور إلى التأمل، لا التعاطف، والتحليل لا الانفعال. لقد وظّف أدوات التغريب، وكسر الإيهام المسرحي، ليحرر المتفرج من الانسياق العاطفي، فيواجه الحقيقة كما هي: مجرّدة، وقابلة للتغيير.
وقد لامستُ هذا التحوّل الفكري والفني العميق حين عملت مع الفنان الكبير إبراهيم جلال كممثل في مسرحية بونتيلا وتابعه ماتي، التي عرّ قها الراحل عادل كاظم تحت عنوان،(البيك والسائق). كانت التجربة كاشفة بالنسبة لي، حيث لم يكن العرض مجرّد دراما مسلّية، بل خطاباً اجتماعياً مشحوناً بالتساؤلات حول السلطة، التفاوت الطبقي، والعدالة الأخلاقية.
المسرحية، عبر شخصيتي البيك وماتي، عرّت النفاق الاجتماعي، وأعادت مساءلة القيم التي تتحكم في العلاقات الإنسانية. كان المسرح هنا أداة لتحريك (البنية التحتية للمجتمع)، عبر تفكيك المفاهيم السائدة وإعادة بنائها على ضوء وعي جديد.
لقد جعلنا برشت نرى أن الفن ليس رفاهية، بل ضرورة. وأن المسرح، حين يُكتب ويُخرج ويُؤدى بوعي، يستطيع أن يفتح بابًا نحو مجتمعات أكثر عدالة ووعياً.( تجربة عرض مسرحيةالبيك والسائق) كانت درساً حيّاً في هذا المعنى، وجعلتني أومن أن المسرح هو الفن الذي يضع يده في قلب المجتمع، ليعيد نبضه الحقيقي.
شكرا والى لقاء