قراءة في قرار القضاء بشأن اعتماد الكفالة بدل الحبس: رغبة جادة لمعالجة الاكتظاظ بالسجون

هيئة التحرير/وكالة سنا الاخبارية


علق الخبير القانوني والمستشار سالم حواس، اليوم السبت ( 13 كانون الأول 2025 )، على قرار رئيس مجلس القضاء القاضي فائق زيدان باعتماد الكفالة والغرامة بدلا من الحبس، بوصفه رغبة جادة لمعالجة ظاهرة الاكتظاظ بالسجون والتوقيف.

وفي وقت سابق وجّه مجلس القضاء الأعلى، عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكنًا، وذلك بهدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون والمواقف التابعة لوزارتي الداخلية والعدل.

الكفالة والغرامة بدل الحبس

وقال حواس في حديث لـوكالة سنا الاخبارية”، إن “توجيه رئيس مجلس القضاء الأعلى بتقليص التوقيف واعتماد الكفالة والغرامة بدلاً من الحبس، يمثّل تحولًا نوعيًا في فلسفة العدالة الجنائية، ويؤشر بوضوح إلى رغبة قضائية جادة في معالجة ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون والمواقف، عبر العودة الصارمة إلى النصوص القانونية التي تجعل التوقيف إجراءً استثنائيًا لا أصلًا عامًا، وبما يحفظ كرامة الإنسان وقرينة البراءة”.

وأضاف حواس ” أن التشديد على قصر مدد التوقيف بحدود الضرورة التحقيقية فقط، ومراعاة طبيعة الجريمة والظروف الشخصية للمتهم، يعكس فهماً متقدماً لدور القضاء في تحقيق التوازن بين حق المجتمع في الردع وحق الفرد في الحرية”، مؤكداً أن “إطلاق السراح بكفالة متى ما كان جائزاً قانوناً لا يُعد تهاوناً، بل ممارسة مشروعة لسلطة القضاء التقديرية وفق الضوابط القانونية”.

الاعباء الانسانية والمالية للدولة

وأوضح المستشار حواس ” أن اعتماد الغرامة بديلاً عن الحبس عند توافر السند القانوني يشكّل أداة عقابية فعّالة تحقق الردع دون تحميل الدولة أعباءً إنسانية ومالية إضافية”، لافتاً إلى أن “هذه التوجيهات ترسّخ مفهوم العدالة الرشيدة، وتؤكد أن القضاء العراقي ماضٍ في تنظيم العمل القضائي على أسس قانونية وإنسانية، بعيداً عن التوسع غير المبرر في سلب الحرية من المواطنين “.

وبحسب كتاب رسمي صادر عن رئاسة الادعاء العام، فإن التوجيه جاء استنادًا إلى مخرجات اجتماع رسمي عُقد بحضور ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، وبموافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى، حيث تضمن عددًا من الضوابط، أبرزها عدم اللجوء إلى توقيف المطلوبين إلا في الحالات الوجوبية التي يفرضها القانون، مع مراعاة ظروف القضية والجريمة وشخصية المتهم.

كما شدد الكتاب على “ضرورة أن تكون مدة التوقيف قصيرة ومحصورة بحدود متطلبات التحقيق، والإسراع في إطلاق سراح المتهمين بكفالة متى ما كان ذلك جائزًا قانونًا، وبما ينسجم مع طبيعة الجريمة وظروف المتهم، وضمان حضوره أمام الجهات القضائية عند الطلب”.

وأكد التوجيه أيضًا على “اعتماد الحكم بالغرامة بدلًا من الحبس أو السجن عند توفر السند القانوني، وبما يحقق الردع المطلوب دون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، مع إشعار المحاكم المختصة بالعمل بموجب هذه التوجيهات”.

ويأتي هذا الكتاب في إطار السياسات القضائية الهادفة إلى تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق، ومعالجة الإشكالات العملية المرتبطة بالاكتظاظ داخل مراكز الاحتجاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *